الحاسوب الكمي هو نوع جديد ومتقدم من الحواسيب يُعتمد فيه على مبدأ الفيزياء الكمومية لتحقيق قدرات حسابية خارقة. الفرق الرئيسي بينه وبين الحاسوب التقليدي يكمن في الوحدة الأساسية لتخزين المعلومات والمعالجة؛ فبينما تعتمد الحواسيب التقليدية على البتات ("Bit") ذات حالتين محتملتين هما صفر واحد فقط، تستخدم الحواسيب الكمومية "الكيوبتات" (Qubit).
هذه "الكيوبتات" قادرة على الوجود بحالة متوازنة تجمع بين الصفر والواحد، مما يسمح لهؤلاء الحواسيب بإجراء عمليات حسابية متوازية -أي القيام بمجموعة كاملة من العمليات مرة واحدة- وهذا ما يعطيها تلك القدرات الخارقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الحواسيب الجمع بين عدة كيوبتات لتصبح نتائج الحساباتها أكبر بكثير مما تستطيع أي حاسوب تقليدي تناوله.
كيف تعمل؟
يحاول العلم حاليًا فهم كيفية عمله واستخدامه إلى الحد الأمثل. ولكن حتى الآن، نعلم أنه قادرٌ على حل مشكلات رياضية ومعادلات معقدة لم تكن ممكنة سابقاً. باستخدام تقنيات التشابك الكمومي والتراكب، يستطيع حاسوب كمي صغير نسبياً إجراء الكثير من العمليات المتزامنة. وقد نجح فريق بحثي بقيادة غوغل في تحقيق رقم قياسي عالمي عندما أجروا تجربة برنامجيّة حسبوها بأنَّها ستستغرق زمنًا قدرَه ألف سنة لو تم تنفيذها باستخدام أقوى الحواسيب التقليدية المتاحة للعامة. لكن نفس العملية احتاجت نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة فقط بواسطة جهازهم العملاق Superconducting Quantum Processor والذي يحتوي على 53 كيوبيت!
مجالات التطبيق الرئيسية:
- الأمان السيبراني: تعتبر شبكة الإنترنيت الكمية غير قابلة للاختراق نظريًا لأن تشفيرها مبنيٌّ على قوانين الطبيعة نفسها وليس مجرد خوارزميات رياضية.
- العِلم والتكنولوجيا: كما سبق الإشارة إليه، فإن قدرتُه الهائلة على المحاكاة والإحصاء الدقيق جعلته ركيزة أساسيَّة لأبحاث جديدة في علوم المواد والكيمياء والصيدلة. فهو يلعب دوراً محورياً في تصميم عقاقير طبية فعَّالة ومجدية اقتصاديًا أيضًا نظرًا لانخفاض تكلفة البحث من جراء تبسيطه المسارات التجريبية الطويلة والمعقدة.
- التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي: قدّمَ هكذا نظام دفعةً للأمام كبيرًا لعالم الروبوتات والأتمتة المعرفية خاصة وأن لدينا هنا الآفاق المفتوحة أمام تحديث نماذج التحليل التفاضلي وغيرها العديد فيما يتعلق بنظم تعلم آلية المعرفة الجديدة المُركزة حول بيئة التدريب الخاصة بها.
- الإلكترونيات المتقدمة: أصبح باستطاعة مهندسو الإلكترونيات النظر جدِّيًا في تطبيق أفكار مبتكرة تُعنى بالأداء الأعلى والسعات الأكبر للجهاز الواحد بدون التأثر بالمشتت الحراري الناجم عادة عن احتواء شرائح الحوسبة داخل وحدتي المعالج المركزي والعصبي الحديثتان الشائع استعمالُهما حالياً ضمن أغلب الهواتف الذكية والحواسب الشخصية الأخرى.
تبقى مسألة التنفيذ الكبير المنتظر أمرًا متعلقا بجودته وجودته المرتبط بشدة بسعر إنتاجيته الحالي المرتفع جدًامقارنة بمثيله التقليدي متوسط المدى..لكن ثمة توقعات واسعة الانتشار بشأن تقدم باهر وتحولات جذريه في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية نتيجةٍ لاستخداماته المستقبلية المنشودة!