- صاحب المنشور: أنس الدكالي
ملخص النقاش:
في العصر الرقمي الحالي، أصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة العديد من الأشخاص، خاصة بين فئة الشباب. رغم الفوائد العديدة التي توفرها هذه المنصات مثل سهولة الاتصال والتواصل مع الآخرين والعالم الخارجي، إلا أنها قد تحمل أيضاً مخاطر كبيرة على الجانب النفسي والصحة العقلية للشباب.
تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة عكسية قوية بين الوقت الذي يقضيه الشبان والشابات على مواقع التواصل الاجتماعي ومستويات صحتهم النفسية. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نشرت عام 2018 في مجلة "Journal of Social and Clinical Psychology" أن هناك ارتباطًا واضحًا بين زيادة الاستخدام اليومي لمنصات التواصل الاجتماعي والتقلبات الوجدانية وانخفاض جودة الحياة العامة. يشمل ذلك الشعور بالوحدة والإحباط وتزايد القلق والاكتئاب.
يمكن تفسير هذا التأثير السلبي بعدّة عوامل محتملة. أولاً، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي خلق شعور زائف بالمنافسة بسبب عرض الناس لأفضل لحظات حياتهم وأنجح تجاربهم. وهذا يؤدي غالباً إلى مقارنة غير متساوية قد تُشعِر المستخدم الأصغر سنّاً بأنه أقل نجاحاً أو سعادة مما هو عليه حقاً. ثانياً، التعرض المستمر للمحتوى السلبي أو التهديدي عبر الإنترنت - سواء كان هجوماً مباشراً أو تعليقات ذات طابع سلبي - يمكن أن يساهم في تطور مشاعر الغضب والخوف. أخيرا وليس آخرا، فإن نقص العلاقات الاجتماعية الحقيقية والنقص الواضح للخصوصية أثناء استخدام وسائل الإعلام الرقمية تجعل بعض الأشخاص يشعرون بالعزلة وعدم الانتماء.
بالرغم من تلك الآثار الضارة المحتملة، فلا ينبغي اعتبار كل استخدام لتطبيقات التواصل الاجتماعي سيئاً بطبيعته. إن مفتاح التحكم في تأثيرات هذه الأدوات يكمن أساساً في كيفية استخدامهما. يُشدد الخبراء على أهمية وضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف الذكي وعلى ضرورة تشجيع الأنشطة البديلة البعيدة عن الشاشة والتي تتطلب حضور ذهنياً كاملاً كالقراءة والمشاركة المجتمعية وممارسة الرياضة وغيرها.
وفي النهاية، يبقى الأمر الأكثر أهمية هنا هو التركيز على الصحة العقلية للأجيال الصاعدة. حيث يتعين علينا جميعا العمل سويا لتوعية الشباب بمخاطر الإفراط في استخدام وسائل الإعلام الرقمية وتعزيز مهارات إدارة الوقت الصحية لديهم بالإضافة لتحفيز ثقافة التواصل الشخصي والحقيقي قدر الإمكان.