تزايدت أهمية الأمن السيبراني بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع الانتشار العالمي للتكنولوجيا الرقمية واعتمادها الشامل في مختلف المجالات. يعتبر الأردن أحد البلدان التي بدأت تتطلع إلى تطوير وتنويع قطاع تكنولوجيتها، مما جعل تخصص الأمن السيبراني فرصة جذابة ومتنامية للباحثين عن العمل والمختصين الحاليين على حد سواء. سنناقش هنا مستقبل هذا التخصص الحيوي في المملكة الهاشمية.
في ظل التحولات الدراماتيكية نحو الاقتصاد الرقمي، أصبح الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من البنية التحتية لأي دولة تسعى للحفاظ على سيادتها الإلكترونية وحماية بيانات مواطنيها. إن حكومة الأردن قد خطت خطوات كبيرة نحو تبني سياسات وأطر قانونية تعزز ممارسات الأمن السيبراني. تشريعات مثل القانون رقم 27 لسنة 2015 بشأن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توفر إطار عمل قوي لحماية البيانات الشخصية واستخدام الإنترنت الآمن. كما اعتمدت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإستراتيجيات والاستراتيجيات الفرعية لتعزيز القدرات المحلية ومنع التهديدات السيبرانية.
بالإضافة إلى الجهود الحكومية، شهد القطاع الخاص نمواً مطرداً في الطلب على خدمات وكفاءات الأمن السيبراني. تعمل العديد من المؤسسات المالية والتجارية والنظام الصحية والسياحية وغيرها بكثافة على تنفيذ إجراءات متقدمة للأمان والحماية ضد الاختراقات السيبرانية. وهذا يعني زيادة الحاجة لدور محترفين مؤهلين في مجالات الهندسة العكسية، تحليل البيانات، إدارة المخاطر، التشخيص forensics والأمن الشبكي بين غيرها.
بالنظر إلى المستقبل القريب لمنطقة الشرق الأوسط والعالم عموماً، فإن توقعات النمو وتعزيز الوعي بالأمن السيبراني ستكون مرتفعة للغاية. حسب تقرير أصدرته شركة "إرنست آند يونج"، يُقدر سوق الأمن السيبراني العالمي بنحو 406 مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٢٤ بمعدلات نمو سنوية المركبة بلغت ١٣٫٧٥%. ويُرجَّح أن يحقق السوق العربي معدلات مشابهة بسبب عوامل مختلفة كزيادة استخدام الخدمات الرقمية عبر الحدود الجغرافية التقليدية ودخول كيانات جديدة للسوق ترتفع بها احتمالية الخروقات السيبرانية المرتكزة حول جرائم الفضاء الافتراضي كالقرصنة الإلكترونية والإبتزاز الرقمي وما شابه ذلك.
وفي ختام الأمر، يبدو واضحا أنّ فرص العمل في مجال الأمن السيبراني ستظل رائدة خلال العقود التالية لما لها من تأثير مباشر علي حياة الأفراد والشركات والدول. لذلك فهو يعد اختيار ذكي لكل طالب طموح ولمهنيين راغبون بتوسيع مسارات حياتهم المهنية بالحصول علي شهادات معتمدة او دورات مكثفة تزودهم بمهارات الجديرة باحتياجات الواقع العملي حاليًا ومستقبل الدولة خصوصًا عندما تهدف الي تحقيق رؤيتها الثاقبة 2025 والتي تعتزم بناء اقتصاد رقمي مزدهر يجسد النهضة الحديثة ويعكس اهتمام الحكومة بالتقدم العلمي والتكنولوجي وفق نهج استراتيجي شامل يسمو بثوابت وطننا العزيز وهويته الخاصة وسط عالم اليوم المعولم الرقمى .