- صاحب المنشور: العربي بن شماس
ملخص النقاش:
### التعليم الذكي: ثورة المستقبل أو شبح التفاوت الاجتماعي؟
مع تزايد استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مجال التعليم العالمي، يبرز تساؤل مهم حول مستقبل هذه الثورة. هل يعد التعليم الذكي خطوة نحو عصر جديد من التعلم الفعال المتاح للجميع، أم أنه قد يؤدي إلى زيادة التباين الاجتماعي والثغرات بين الطلاب الذين يمكنهم الوصول إليه وتلك التي لا تستطيع ذلك؟
من جهة أخرى، يتيح التعليم الذكي العديد من الفرص المثيرة، حيث يمكن للأجهزة اللوحية والأدوات البرمجية الحديثة تزويد الطلاب بموارد تعليمية غنية وفورية ومتنوعة. هذا يعني القدرة على تقديم دروس فردية مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الأكاديمية لكل طالب. كما يسمح بتقديم الدعم للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة أكثر فعالية وكفاءة وبأسعار أقل مقارنة بالأنظمة الحالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن البيانات الضخمة المحصل عليها عبر المنصات الإلكترونية تعطي المعلمين رؤى قيمة حول تقدم طلابهم وقدراتهم المعرفية، مما يساعدهم على تحسين أساليب التدريس والتدخل المبكر عند وجود أي تحديات أكاديمية محتملة.
إلا أن هناك مخاطر متعددة مرتبطة باستخدام تقنيات التعليم الحديثة أيضًا. الأول هو مشكلة "الفجوة الرقمية"؛ حيث يعيش بعض المجتمعات في مناطق نائية بدون اتصال إنترنت موثوق به وبالتالي عدم قدرتها على الاستفادة الكاملة من موارد التعليم الذكي المتاحة. وهذا يؤدي إلى خلق فئة جديدة من المتسربين والمقصيين ليس بسبب العوائق الاقتصادية فقط ولكن بسبب نقص البنية الأساسية للتكنولوجيا كذلك. ثانياً، هناك خطر الاعتماد الزائد على الأنظمة الآلية لإعطاء الدرجات وتعزيز الاختبارات الذاتية. ولئن كانت تلك الأدوات توفر الوقت والجهد الكبيرَين إلا أنها قد تتسبب أيضاً بخلل أخلاقي وجوانب بشرية غير قابلة للاستبدال تمامًا حالياً.
وفي النهاية، يبدو واضحا بأن التعليم الذكي قادرٌ بالفعل على تغيير شكل النظام التعليمي الحالي جذريًا. لكن تحقيق كامل جدواه سيعتمد كلياً على كيفية موازنة مزاياه المحتملة مع مخاطره المحتملة ومواجهته بكل شفافيه وقدرتنا علي حل المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالإمكانيات التكنولوجيه الجديدة .