مقدمة:
في عصرنا الحالي، أصبح الهاتف الذكي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ولكنه قد يحمل معه عدة مخاطر قد تتسبب في آثار سلبية على الصحة الجسدية والعقلية. سنستعرض في هذا المقال بعض المخاطر الرئيسية المرتبطة باستخدام الهاتف الذكي وكيف يمكن لهذه الأدوات الرقمية أن تؤثر على دماغنا وأسلوب حياتنا.
تأثير الهاتف الذكي على الدماغ:
تشير دراسات علمية حديثة إلى وجود علاقة بين الاستخدام المكثف للهواتف الذكية وتشوهات محتملة في وظيفة الدماغ. وفقاً لدراسة قدمتها جمعية الأشعة الأمريكية الشمالية، فإن الشباب الذين يقضون فترات طويلة على هواتفهم يعانون من تغييرات في كيمياء الدماغ بالمقارنة مع أولئك الذين يضعون حدود زمنية لاستخدامهم لها. بالإضافة إلى ذلك، توضح دراسة أمريكية أن مجرد حمل هاتف ذكي - حتى لو تم إيقافه- يمكن أن يقلل القدرة الإدراكية لدى الإنسان.
اضطرابات النوم:
لا تعد مشكلة الاضطرابات الناجمة عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي فقط هي العامل الوحيد المؤثر على نومنا. فأجهزة الهاتف تنبعث منها ضوء ذو طول موجي قصير يشبه ضوء النهار، مما قد يخرب توقيت الساعة البيولوجية للجسم ويجعلنا نعاني من الأرق. أكدت نتائج دراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم بأن الأفراد الذين قرؤوا لمدة أربع ساعات يومياً باستخدام تقنية الشاشة قبل النوم شهدوا انخفاضاً بنسبة الميلاتونين - هرمون الغفوة الرئيسي - وانخفضت جودة نومهم عموماً.
الحوادث والإصابات:
تعتبر عمليات انتباه السائق وانتباه المشاة أثناء استخدام الهواتف نقطة ضعف كبيرة ويمكن أن تؤدي إلى وقوع حوادث مرورية خطيرة. أثبتت أبحاث جامعات مرموقة مثل كارنيجي ميلون وويسكونسن بأن حديث السائق عبر الهاتف أثناء القيادة يعمل على تباطُؤ سرعة مركز اتخاذ القرار العقلي لديه بحوالي ثلث السرعة الطبيعية. وفي الوقت نفسه، ترتفع نسبة عدم اكتراث المشاة لأضواء المرور وحركات حركة المركبات حولهم بشكل ملحوظ عند كتابة رسالة نصية أثناء التجول في الطريق العام.
التأثيرات العصبية والنفسية:
إن الوقوع تحت رحمة انتظار تحديثات حسابات الآخرين على شبكات الإعلام الاجتماعي يمكن أن يتسبب في شعور بالإجهاد النفسي والشعور غير الواقعي بالنقص وعدم المتابعة لما يحدث حولهم اجتماعياً والذي غالباً ما يعد سبباً رئيسياً للشعور بالقلق والتوتر لدى البعض ممن هم مدمنون عليها حسب وصف علماء نفس عظام كـ "ريتشارد جraham".
الآثار الصحية الطويلة المدى:
تساهم موجة الضوء الأزرق المنبعثة من شاشات هواتفنا المحمولة والأجهزة الأخرى كالجهاز الكمبيوتر والتلفزيون بإحداث تغيرات بيولوجية مؤقتة واضطراب الساعة الداخلية للحياة البشرية مما يزيد خطر التعرض لمجموعة متنوعة من الأمراض الخطيرة والتي تشمل مرض السكري ومشاكل قلبية وصعوبات الوزن الزائد خاصة إذا تعرض الجسم لتلك الأنواع من الأشعة لفترات مطولة خلال فترة الفجر وبعد المغيب مباشرةً.
*الخاتمة*:
بالرغم من كون الهواتف الذكية أدوات مفيدة ومتقدمة إلا أنها تحمل بصمتها الجانبية المتنوعة نحو الحياة الصحية والحفاظ عليها لذلك يجب دائماً أخذ الحيطة والحذر واستخدام تلك الوسائل بطريقة مسيطرة ومعتدلة لتحقيق توازن صحي وسليم قدر المستطاع.