تأثير الألعاب الإلكترونية على الصحة العقلية للأطفال والمراهقين: دراسة معمقة

أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءاً أساسياً من حياة العديد من الأطفال والمراهقين حول العالم. بينما تقدم هذه الألعاب مجموعة متنوعة من الفوائد مثل تحسين الم

  • صاحب المنشور: إسراء التواتي

    ملخص النقاش:
    أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءاً أساسياً من حياة العديد من الأطفال والمراهقين حول العالم. بينما تقدم هذه الألعاب مجموعة متنوعة من الفوائد مثل تحسين المهارات المعرفية والتنمية الاجتماعية والتواصل، إلا أنها قد تحمل أيضاً بعض المخاطر المحتملة على الصحة النفسية والعقلية لهذه الشريحة العمرية الحساسة. هذا المقال سيستعرض تأثيرات الألعاب الإلكترونية على الصحة العقلية للفتيان والشابات، مع التركيز على القضايا الرئيسية المرتبطة بالوقت الزائد أمام الشاشات، الإدمان، ومشاكل النوم.

الوقت الزائد أمام الشاشات:

يعد الاستخدام المطول للأجهزة الرقمية مصدر قلق كبير لوالدي الأطفال والمراهقين. وفقًا لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-4 سنوات أكثر من ساعتين يوميًا باستخدام وسائل الإعلام الرقمية. عندما يتعلق الأمر بالأطفال الأكبر سنًا والمراهقين، يمكن أن يرتفع هذا الرقم إلى عدة ساعات كل يوم. هذا الكم الكبير من التعرض للشاشات يمكن أن يؤثر سلبًا على نوعية نومهم وبالتالي الصحة العامة. تقليل وقت الشاشة ليس فقط مهم للحفاظ على نمط حياة صحي ولكن أيضًا لتحقيق التوازن بين الحياة الواقعية والألعاب الافتراضية.

إدمان الألعاب:

مع تطور التقنية، أصبح الوصول إلى الألعاب الإلكترونية ممكنًا أكثر وأكثر سهولة. أدى ذلك إلى زيادة مخاطر الإدمان على الألعاب بسبب طبيعة المكافأة المتكررة التي توفرها هذه الأنظمة. التشخيص الرسمي للإدمان على الألعاب تم تحديده ضمن الدليل الخامس لإعاقات واضطرابات نفسية (DSM-5) كاضطراب مرتبط بممارسة ألعاب الفيديو أو غيرها من الوسائط للدرجة التي تؤثر سلبيًاعلى الروتين اليومي والحياة الشخصية للمستخدم. تشمل أعراض إدمان الألعاب الانخراط المستمر رغم وجود مشاكل أخرى، نوبات الغضب عند محاولة وقف اللعب، وتجاهل واجبات الأسرة والعمل لصالح اللعبة.

اضطرابات النوم:

إحدى الآثار الجانبية الواضحة لاستخدام الجهاز الرقمي بكثافة هي مشاكل النوم لدى الأطفال والمراهقين. الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز والحواسيب المحمولة يعطل إنتاج الجسم لميلاتونين - وهو هرمون يساعدنا على الشعور بالنعاس - مما قد يساهم في صعوبة البدء والنوم والاستمرار فيه خلال الليل. بالإضافة لذلك، فإن التفاعلات المثيرة داخل اللعبة قد تصيب اللاعب بحالة نشوة يصعب الخروج منها بعد إنهاء الجلسة. بالتالي، يعد تعزيز عادات نوم صحية أمر ضروري خاصة بالنسبة لأولئك الذين يلعبون ألعاب فيديو قبل النوم مباشرة.

في الختام، بينما تحتفل المجتمعات الحديثة بفوائد غرس حب التعلم والمعرفة عبر استخدام التكنولوجيا الجديدة، فإنه من المهم الاعتراف بأن هناك خطراً كامناً خلف هذا النهج إذا لم يتم استخدامه بطريقة مسؤولة ومنظمة. حماية الصحة العقلية والجسدية لكل فرد مسؤوليتنا جميعا كمجتمع وكبار وصغار.


إيليا الطاهري

6 مدونة المشاركات

التعليقات