في عصرنا الحالي، أصبح العالم الرقمي جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، خاصة فيما يتعلق باستخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الاعتماد الكبير إلى إدمان رقمي يمكن أن يكون له آثار سلبية خطيرة على صحتنا العقلية والجسدية. سنستعرض هنا الأسباب الرئيسية للإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي ونتائجها الوخيمة.
الفوضى الإلكترونية "FOMO" ودوافع الظهور أمام الآخرين
يعتبر الشعور بالخوف من تفويت الفرصة (FOMO) أحد أهم محفزات استمرار المستخدمين في التصفح المستمر لمواقع التواصل. يشعر هؤلاء الخوف من فقدان فرصة رؤية حدث مهم أو مغامرة جديدة نظراً لما يظهره آخرون. كما يلعب الجانب المرتبط بالأنا دوراً أساسياً، إذ تحولت شبكات التواصل إلى مساحة للعرض وبروز الشخصية الشخصية، حتى وصل الأمر بأن 80٪ من المحادثات تتم حول نفسهم!
كيمياء المخ والبنية الاجتماعية
وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد، فإن المناقشة الروتينية للنفس بشكل مستمر عبر الإنترنت تنشط مناطق دماغية مشابهة لتلك المتضررة أثناء تناول مواد مخدرة مثل الكوكايين. بالإضافة إلى البحث عن التأييد والتقدير من الجمهور العام، والذي يعد عامل جذب هاماً أيضاً. لكن ومع زيادة اعتماد الفرد عليها، ظهرت نتائج غير متوقعة؛ فالاستخدام المكثف لوظائف الوسائط الاجتماعية ارتبط بانخفاض مستوى الثقة بالنفس ومشاكل الصحة العقلية الأخرى كتزايد حالات الاكتئاب والشكوك بشأن الذات وغيرها كثير مما سيناقشه الجزء التالي.
علامات الإنذار الأولى: حين يصبح الوقت عاملاً مدمناً
يمكن تحديد إدمان شخص ما لمواقع التواصل بناءً على وجود مجموعة معينة من المؤشرات الواضحة بما فيها قضاؤه لساعات طويلة خلف تلك الشاشات الصغيرة بلا انقطاع فعلي -حتى وإن جاء تحت ذرائع مختلفة-. كذلك تهرب المتأثر نحو عالم افتراضي لإبعاد نفسه عمّا يجري منه داخل حدود واقعه الخاص وهذا أمرٌ يحذر منه خبراء طب نفسي مؤكدين أنه يجب أخذه بعين الاعتبار حال لاحظته ضمن دائرتك الاجتماعية الخاصة بك.
الثمن المدفوع مقابل حيوات افتراضية ممتنة/مؤقتة سعادة مزيفة؟
إن لكل فعل جانبه السلبي وقد أثبت العلم الحديث كيف تؤثر العادات الضارة بالسلب ليس فقط على قدرتنا البدنية ولكن أيضا عقليا. إليك بعضا ممن ذكر سابقًا:
* الجوانب الصحية الجسمانية: هناك العديد من الأمراض الناجمة مباشرة عنها ومن بينها مرض "النفق الرسغي" المعروف أيضًا باسم ألم الرسغ وهناك حالة أخرى تعرف بإجهاد عضلات أصابع اليد الناجم عن كثافة إدخالات بيانات فردانية مطولة إضافة لأوجاع كبيرة لمنطقة العين ناهيك عن آلام العمود الفقري والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بوضعيات جلوس خاطئة لدى مستخدمَي الهواتف الذكية والموبيلات بشكل خاص.
* القضايا النفسية والمعرفية: تساهم عمليات المقارنة المرضية المستمرة بواسطة رواد المنابر الإعلام العالمية بصورة شديدة الخطورة بارتفاع نسبة عدم رضا المرء بذاته الأصلية والحقيقة هي أنها غالبًا ستكون أقل جمالاوشهرة ويكون المجتمع الغربي نموذجا يحتذي فيه الكثير:-كما يسمح لكثير منهم بالتستر خلف ردهات التعليق الجماعي عوض مواجهة تحديات مجتمعاتهم الواقعيين .وأخيراً وليس آخرا فان تطوير مهارات مهنية وعلمية تختلط بحجج زائفة مفادها سهولة الوصول للمعارف الجديدة باتجاه طرق بحث عشوائية يسعى إليها البعض بدلا عن تواجد فعال منتظم وفق نظام تنظيم مناسب للحياة العامة