مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة بكثافة كبيرة في حياتنا اليومية، ظهرت العديد من الآثار الجانبية الخطيرة التي تستوجب دراستها وتحليلها بعناية. هذه التأثيرات الاجتماعية والنفسية والجسدية ترسم صورة مثيرة للقلق حول العواقب المحتملة لاستخدام تقنيات الاتصال المتقدمة بلا ضوابط أو شروط واضحة. سنستعرض هنا ثلاث مظاهر رئيسية لهذه المضار، وهي مخاطر انتهاك الخصوصية والعزلة الاجتماعية والسمنة وانخفاض مستويات الذكاء.
أولاً: خطر انتهاكات خصوصيتنا عبر الشبكة العنكبوتية
تتيح لنا التقنيات الرقمية التواصل بشكل فوري وفعال للغاية، ولكن هذا السرعة له ثمن باهظ أحيانًا. يمكن لأي شخص لديه نية خبيثة استغلال الاختراعات التقنية الجديدة للتجسس على بيانات الآخرين الحساسة واستخدامها لتحقيق مكاسب شخصية أو إيذاء الغير. سواء كان الأمر يتعلق بحسابات البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية، فإن الباب مفتوح أمام المستغلّين للحصول على معلومات حساسة قد تعرض الأفراد لمخاطر جسيمة. إن تبادل البيانات الشخصية بدون رقابة كافية يعرض سلامتنا للتهديدات والممارسات غير الأخلاقية.
ثانياً: عيش الوحدة والشعور بالعزلة الاجتماعيّة
إن قدرة الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والحواسيب المكتبية وغيرها من الأدوات الذكية على خلق مساحة رقمية واسعة للعلاقات الافتراضية لها جوانب إيجابيّة بالتأكيد؛ لكن هناك جانب آخر مدمر! فالانخراط الزائد في بيئات افتراضية بديلة يغري بنا بالحياة خارج حدود مجتمعاتنا الحقيقيَّة المحيطة بنا مباشرة وبالتالي يدفعنا نحو الشعور بالإقصاء والإبعاد الروحي والخلوِّ الاجتماعي المؤذي. فعندما نقضي ساعات طويلة داخل عالم افتراضي مصطنع نسنتقي فيه أولاد الحي وحلفاء الرياضة زملائنا القدامى - ينمو بيننا رعب داخلي عميق يحكم عليه برفض كل شيء حوله باستثناء تلك المنطقة المقننة ذات القواعد المصنوعة حسب طلبنا الخاص فقط!. وهذا الواقع المرير ليس مفاجأة إذ يفسر سبب تضاعف نسبة الاكتآب والشوق لكل ما هو مفقود ومنفصل عنه الشخص المعزول الآن بعد سنوات قليلة من انطلاق عصر الثورة الصناعة الثانية والثالثة أيضا وما صاحبها لاحقا من تطورات تكنولوجية تجارية مبتكرة جديدة تمامًا .
ثالثاً: التدهور المهول لحالة الصحة العامة المرتبط ارتباط وثيق بصعود المنصات الإلكترونية
ولا شك بأن الأوضاع الصحية لن تكون مستقرة طويلآ تحت وطئة كم هائلة من الجلسات المطولة امام الشاشة الصغيرة او الأكبر حجماً كذلك ، بل ستكون الفرصة سانحات دائمٱ للأمراض الفتاكة مثل :السكري والشيخوخة المبكرة والتجلط الدموي وحتى أمراض القلب ربما ! .. لذا ينصح الخبراء باتباع نهج مختلف تجاه استخدام أجهزتنا الإلكترونية مستقبلآ وهو الاعتماد عليها لفترة زمنية قصيرة يوميًا وليس إسرافياً بحيث نتحاشى بذلك متابعة رسائل الفيسبوك مثلاً طول النهار واستبداله بنشاط رياضي للجسد عوضًا عنها .كما توصى المواصفات العالمية الجديدة بأنه لمن حق الجميع الاعتدال والاسترخاء ولو لمدة نصف ساعة تفردًا حتى قبل بداية العمل الرسمي ليوميْن اثنين أسبوعيَّـا ؛ ليبقى الجسم قادرًا على التحرك جنباً الى جنب مع نمونا العمودي المعرفي المعرفي أيضاً
وفي النهاية تبرز أهمبة فهمنا لما يحدث حالياً وكيف سيؤثر تغييرات مشابهة تأثيراً مباشراً علي عقول ابنائنا وعلى صحتهم وعلى سعادتِهم فيما يرسب عليهم من وظائف واجتماع واحتياجات أساسية أخرى