تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب العربي: تحديات وعواقب محتملة

في العصر الرقمي الحديث الذي نعيش فيه، أصبحت المنصات الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. يعد الشباب العربي أحد الفئات الأكثر تعرضاً لهذه التك

  • صاحب المنشور: أمجد السيوطي

    ملخص النقاش:
    في العصر الرقمي الحديث الذي نعيش فيه، أصبحت المنصات الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. يعد الشباب العربي أحد الفئات الأكثر تعرضاً لهذه التكنولوجيا المتطورة؛ حيث يمكن تفسير هذا الاهتمام الشديد باستعمالهم المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي كإحدى الطرق الرئيسة للتعبير عن الذات والتفاعل مع المجتمعات المحيطة بهم. إلا أنه وعلى الرغم من فوائدها الكثيرة مثل سهولة الوصول للمعلومات وتبادل الأفكار والمعرفة، فإن هناك جانباً مظلماً لتلك المنصات يؤثر بشكل ملحوظ على صحتهم النفسية.

تأثير سلبي محتمل على احترام الذات والثقة بالنفس

تعتبر صورة الجسم المثالية غير الواقعية التي يتم عرضها عبر هذه الوسائط إحدى القضايا الرئيسية. غالبًا ما يقوم مستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية بتعديل صورهم باستخدام تقنيات التصوير الفوتوغرافي والبرمجيات لتحقيق شكل جسد مثالي قد يختلف تمام الاختلاف عما هم عليه فعلياً. وهذا الأمر يدفع الكثيرين إلى مقارنة أنفسهم بأقرانهم الذين يبدو أن لديهم حياة كاملة ومثالية - وهو أمر خاطئ وغالبًا ما يكون مضللًا. تؤدي المقارنات الدائمة بين الحياة الحقيقية والحياة "الافتراضية" إلى شعور بالدونية وانخفاض مستوى الثقة بالنفس لدى البعض مما ينعكس سلباً عليهم نفسياً وجسدياً أيضاً.

الضغط الاجتماعي وزيادة الشعور بالإجهاد النفسي

تعزز شبكات التواصل الاجتماعي بيئة اجتماعية افتراضية شديدة التركيز على الأحداث اللحظية والمشاركات الشخصية المكثفة والتي تتجاوز الحد الطبيعي للحياة اليومية العادية. إن حاجة المستخدمين لإظهار أنفسهم بطريقة معينة واستيفاء توقعات الآخرين وما يسمى بـ"الإكسبلورر"، قد يشكل عبء نفسي كبير خاصة بالنسبة للأطفال والشباب. بالإضافة لذلك، تصبح الانقطاعات المنتظمة والإشعارات المُزعجة مصدر قلق دائم وغير مرغوب به عند الكثير ممن يعتمدون عليها بشدة خلال يوم عمل طويل أو فترة دراسية مكثفة. كل ذلك يساهم في زيادة مستويات الإجهاد النفسي ويُقلل فرص الاسترخاء والاستجمام اللازم لصحة أفضل ذهنيا وجسمانيا.

المخاطر المرتبطة بالأمراض الذهنية والجسدية الأخرى

ارتبط استخدام هاتف ذكي لفترة طويلة أثناء جلوس ثابت لمدة زمنية كبيرة بعددٍ متزايد من حالات آلام العمود الفقري وظهور مشاكل تشنج عضلية وألم مزمن بسبب وضعيات الجلوس الخاطئة أمام الشاشة الصغيرة للهواتف المحمولة. أما فيما يتعلق بصحتنا الذهنية فقد أدى البحث العلمي الأخير إلى ربط عدة عوامل مرتبطة بوسائل الاتصال الحديثة بما في ذلك القلق واضطراب الاكتئاب العام والفصام والخجل الاجتماعي والعصاب وباقي نطاق واسع من الأمراض النفسية الأخرى المرتبطة بعادات الإنترنت السلبيّة. حتى وإن كانت تلك الآثار تظهر بشكل متفاوت بين الأشخاص بناءً علي العمر والجنس والمستوى الاقتصادي والوضع البيئي، تبقى ضرورية للنظر إليها باعتبارها واقعية وقد تكون خطرة حين تضطر الشخص لمواجهتها بدون دعم خارجي مناسب سواء كان دوائيًا أم جلساتي علاج معرفي سلوكي خاص بالموضوع نفسه.

وفي نهاية المطاف، فإن تحليل التأثيرات المحتملة لوسائل الإعلام الجديدة يستحق المزيد من الدراسة الشاملة لأن لها آثار عميقة ليس فقط داخل حدود الوطن العربي بل تجاوزه أيضا نحو العالم الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع الواسع للبشرية جمعاء والتي ستكون بالتأكيد موضوع نقاش مفتوح لعقد طويلاً قادمة بلا شك!


باهي العروي

7 مدونة المشاركات

التعليقات