مع توسع العالم الرقمي بوتيرة غير مسبوقة، شهدت البشرية واحدة من أهم التحولات التاريخية في تاريخها - الثورة المعلوماتية. هذه الظاهرة المتنوعة والمعقدة لها انعكاسات عميقة على الطرق التي نتفاعل بها كبشر ومترابطون عبر المسافات والمحيطات. تشكل الثورة المعلوماتية اليوم أرضية مشتركة لجميع جوانب حياتنا تقريبًا، بدءًا من التعليم ووصولاً إلى العمل، مرورا بالعلاقات الاجتماعية والشخصية. لننظر في هذا السياق كيف شكلت هذه الثورة علاقتنا الإنسانية وكيف تعمق فهمنا للتواصل والتفاعل الاجتماعي.
تنبع جذور الثورة المعلوماتية أساسًا من تقدم تكنولوجيا الحوسبة والاتصال. في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، طرأ تحول كبير عندما بدأت الأجهزة الإلكترونية الضخمة تخضع للتحسينات المستمرة. أدى ظهور الكمبيوتر الشخصي (PC) في الثمانينيات ومن بعده عصر الانترنت في التسعينيات إلى تغيير سريع واستراتيجي لمفهوم "العمل" وحياة الأفراد اليومية. أصبح تخزين ومعالجة المعلومات أكثر فعالية بكفاءة ملحوظة، مما سمح بمشاركة البيانات بسرعات أعلى وتحويل طرق نقل الرسائل بصريًا وسماعيا وفيديوهائيًا.
من الواضح بأن تأثير الثورة المعلوماتية تمتد لأبعد من مجرد تسجيل البيانات أو إرسال الصور مباشرة؛ لقد غيّرت أيضًا طبيعة شبكات التواصل. أصبحت الهواتف الذكية المشغولة بنظام التشغيل الحديث جزءا اساسيا من الحياة اليومية للسكان المحليين حول العالم ولم يعد أمر الإتصال البعيد مكانيًا مغلق أمام العامة فقط ولكن بات امتيازًا لكل فرد يستطيع الوصول إلى خدمة إنترنت مستقرة. إلا انه رغم كل تلك المكاسب هناك جانب آخر لهذه القصة وهو الجانب المخفي والذي يتعلق باستغلال مواقع التواصل الاجتماعي وابتعاد الشباب نحو عزلة وانقطاع عن الثقافة والحوار وجهًا لوجه والذي يؤثر بشدة على قدرتهم على فرض حضور شخصي حيوي داخل مجتمعهم المحلي.
وفي نهاية المطاف ، فإن العلاقة بين الثورة المعلوماتية وعلاقتنا الإنسانية ليست بسيطة ولا خطية . إنها تدفعنا لاستكشاف حدود ما يمكن فعله وما ينبغي تجنبه ضمن عالم افتراضي يمكن أن يغري بالحفاظ على الذات دون مقابل فعلي خارج الشاشات الصغيرة. مهمتنا هنا إذن هي موازنة تلك الأمور بطريقة تحقق لنا مزايا التعايش الأخوي داخل المجتمعات بينما نحافظ أيضا على توازن نفسي وجسماني مستدام بعيدا عن مخاطر الادمان الرقمي الذي ربما يسحبنا تحت رحمتها بلا وعي بنا!.