الإدمان الرقمي: دراسة متعمقة حول الظاهرة المعاصرة وأثرها النفسي والجسدي

تزايد استخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة أدى إلى ظاهرة جديدة قد تكون غير مرئية للعيان ولكن تأثيرها كبير ومباشر؛ وهي الإدمان عل

تزايد استخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة أدى إلى ظاهرة جديدة قد تكون غير مرئية للعيان ولكن تأثيرها كبير ومباشر؛ وهي الإدمان على الإنترنت. يعتبر هذا النوع من الإدمان تحدياً حديثاً يعكس طبيعة العصر الرقمي الذي نعيش فيه اليوم. يشير مصطلح "الإدمان على الإنترنت" عادةً إلى الاعتماد المفرط والعجز عن التحكم في الوقت الذي يقضيه الشخص على شبكة الانترنت، مما يؤثر سلباً على جوانب حياته الأخرى بما فيها العلاقات الشخصية والصحة النفسية والجسدية.

يُعرّف منظمة الصحة العالمية (WHO) الداء الرقمي بأنه حالة صحية نفسية يتم تعريفها بأنها "استخدام مستمر وغير قابل للرقابة لوسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية أو الوسائط المتعددة الأخرى عبر الانترنت والتي تتسبب في تعطيل الحياة اليومية للشخص". هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية مثل القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى مشكلات النوم والألم الجسدي الناجم عن وضعيات جلوس خاطئة أثناء الاستخدام الطويل للأجهزة الرقمية.

غالباً ما ينشأ إدمان الإنترنت نتيجة عوامل متعددة منها البيئية والنفسية. الأشخاص الذين لديهم بيئات محرومة اجتماعياً أو اقتصادياً غالباً ما يلجأون إلى العالم الافتراضي للهروب من الواقع المرير. كما أن بعض الشخصيات تتميز بانخفاض مستوى التركيز الذاتي وقدرات التعامل مع الضغط النفسي، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الإدمان.

من ناحية أخرى، فإن العديد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية مصممة بشكل خادع لتجعل المستخدمين يستمرون في التصفح والاستمرار بالمشاركة بنشاطاتها المختلفة. هذه الأفخاخ الرقمية تعمل كمحفز قوي لإنتاج مواد إندورفين - هرمون السعادة الطبيعية - داخل الجسم، وهذا بدوره يحافظ على دورة الإدمان ويجعل الفرد يرغب في المزيد والمزيد من تلك النشوة المؤقتة التي توفرها شاشتها الخضراء الصغيرة.

لحسن الحظ هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها للتغلب على الإدمان الرقمي وإدارة الوقت بشكل فعال. تشمل هذه الخطوات تحديد حدود زمنية للاستخدام اليومي للأجهزة الرقمية، واستبدال وقت الشاشة بممارسة الرياضة والقراءة ولقاء الأحبة فعلياً وليس افتراضيًا فقط. أيضاً، البحث عن العلاج المهني تحت اشراف متخصصين مؤهلين قد يساعد كثيراً في حل جذري لهذه المشكلة الجديدة والمعقدة.

وفي النهاية، فإن فهمنا وتوعيتنا بهذه الظاهرة أمر حيوي لحماية أنفسنا ومن حولنا خاصة الشباب منهم ممن هم الأكثر تعرضًا لها بسبب طبيعتهم المستكشف للعالم الرقمي الحديث بسرعة البرق.


أديب بن جابر

10 مدونة المشاركات

التعليقات