تحلية المياه، أو عملية الإزالة المعقدة للأملاح والمعادن غير المرغوب فيها من مياه البحر والمياه المالحة الأخرى، تشكل حلولاً حيوية خاصة للدول التي تواجه نقصاً كبيراً في موارد مياه الشرب القابلة للاستخدام. تُعتبر هذه العملية خطوة أولى ضرورية ضمن جهود التكيف العالمية المتزايدة مع تحديات الأمن المائي الناجمة عن تغير المناخ والتوسع السكاني.
تعتمد تقنية تحلية المياه بشكل أساسي على طريقة تناضح عكسي، وهي واحدة من أكثر التقنيات شيوعا واستدامة حالياً. تبدأ هذه العملية بمضخة سحب قادرة على جر المياه المالحة عبر شبكة معينة. بعد ذلك، تمر المياه عبر "غشاء نصف نفاذ"، وهو عبارة عن طبقة رقيقة تسمح للجزيئات الصغيرة مثل جزيئات الماء بالمرور بينما تبقي الجزيئات الأكبر مثل الأملاح خارج الغشاء. هذا الغشاء يعمل بنفس الطريقة التي يحافظ بها الجلد البشرى على الرطوبة داخل الجسم ويمنع دخول المواد الضارة.
في مرحلة متقدمة من العملية، تتراكم الكميات المتزايدة من المياه المحلىَة، مما يؤدي بدوره إلى زيادة تركيز الأملاح في خزان الاستقبال الأصلي. لذلك، عادةً ما يتم صرف هذا الخزان وإعادة استخدام الطاقة المنتجة لإتمام دورة جديدة من عمليات التحلية. قبل الوصول إلى حالة الاستعمال النهائي، تتم معالجة المياه المحلية مرة أخرى للتأكد من أنها تلبي المواصفات الصحية اللازمة للإنسان والاستخدام الزراعي. قد يشمل ذلك ضبط مستويات الحمضية وفق مقياس الـ pH الخاص بالمواصفة العالمية.
بالإضافة إلى تناضح العكسية الحديثة نسبياً، تستخدم العديد من البلدان أيضًا طرقances قديمة مثل التجفيف الحراري والكهرلوتيسis لتحلية المياه. رغم كون الأخيرة الأكثر عمر قِدمَا، إلا إنها الآن أقل شيوعاً بسبب ارتفاع تكاليفتها واستهلاكها الكبير للطاقة مقارنة بالتكنولوجيا الأحدث. إذ تحتاج هذه الطريقة للغليان المكثف للمياه المالحة لاستخراج بخار النقية ثم إعادة ترسيب الأملاح المركزة. أما بالنسبة لكهرلوتيسis، فتستغل قوة الكهرباء لفصل أيونات الأملاح عن جزيئات الماء نفسها مما يوفر نوعًا آخر من الحلول الممكنة حسب ظروف كل موقع.
من الواضح أن تكنولوجيا تحلية المياه تطورت بسرعة لتلبية احتياجات عالميًا متنامٍ ومتغير باستمرار. وبينما كانت هذه العمليات مُرهقة ومكلفة للغاية سابقاً، فقد أصبح اليوم بإمكان الجميع الاستمتاع بفوائد الحصول على مصدر موثوق نظيف وآمن للمياة بغض النظرعن موقعهم الجغرافي الحالي.