نظام الـ Global Positioning System (GPS) هو نظام ملاحي متقدم تم تطويره بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية منذ الخمسينات. وهو عبارة عن شبكة من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض في مدارات ثابتة، تُطلق إليها إشارات راديو دقيقة للغاية يمكن لأجهزة الاستقبال الخاصة بها التقاطها وتحليلها لمعرفة الموقع الجغرافي الدقيق. وقد لعب هذا النظام دورًا حيويًّا في العديد من المجالات بما فيها الملاحة الجوية والبحرية والبرية بالإضافة إلى الاستخدامات العسكرية والتطبيقات الهندسية.
يعمل نظام الـ GPS بناءً على ثلاث عناصر أساسية وهي: الأقمار الصناعية وأجهزة الاستقبال والإشارة الراديوية. يوجد حاليًا ما يقارب 31 قمرًا صناعيًّا ضمن مدار نظام الـ GPS، وكل واحد منها ينقل رسالة تحمل توقيت الانطلاق الخاص بالإشارة وإحداثيات الموقع الحالية للقمر نفسه. عند تلقي جهاز الاستقبال لإشارات من أربعة أقمار صناعية على الأقل -وبعض الأجهزة المتقدمة قد تستقبل حتى اثني عشر قمرًا- يقوم بحساب الزمن المستغرق لتلقي هذه الإشارات والذي يسمح له بإيجاد المسافة لكل منهم بدقة كبيرة جدًا.
تعمل عملية التنفيذ بطريقة مشابهة لما يحدث عندما يحاول الشخص معرفة موقعه وسط الصحراء باستخدام عدة مؤشرات معروفة لمسافاتها عنه. هنا، تقوم الأربعة أقمار بتزويد الجهاز بست نقاط رئيسية تسمح له برسم "مكعب" وهمي يحتوي عليه نقطة واحدة فقط هي موضع المستقبل الدقيق! وذلك بسبب اختلاف زوايا الرؤية لكل قمر عن الآخر والتي تؤدي إلى تقاطعات فريدة تحدد موقع المستقبل بدقة ملحوظة غالبًا ما تتراوح بين متر واحد وثلاثة امتار حسب نوع جهاز الاستقبال المستخدم.
بالإضافة لذلك، يمكن لهذه الأقمار أيضًا تقديم بيانات أخرى مهمة مثل سرعة الجسم المحمول وجهازه وكذلك تغيّر موضعه أثناء فترة زمنية قصيرة نسبياً. إنها تكنولوجيا مذهلة حققت نقلة نوعية هائلة بالمفهوم الشائع لمفهوم "المكان"، جعلت منه رقمًا رقميًا يمكن التلاعب به بكل مرونة ودقة سواء كنت تسير بسيارتك في شارع ضيق أو تركب طائرة فوق الغلاف الجوي للأرض نفسها!