تُعدّ شركة سامسونج عملاقاً عالمياً في مجال الإلكترونيات والتكنولوجيا الحديثة، ولكن القليل يعلمون بأن جذور هذه الإمبراطورية العظيمة تعود إلى رجل واحد يتمتع بروح ريادة الأعمال والشغف بالإنجاز، وهو السيد لي كون هي. ولد لي كون هي عام 1910 في قرية صغيرة بالقرب من مدينة دايجو بكوريا الجنوبية، وبدأ حياته العملية كبائع تجزئة صغير لمنتجات مثل المحار والمأكولات البحرية وغيرها من البضائع الأساسية. ومع مرور الوقت، توسعت مخزونه وأصبحت متجرته مركز جذب للمستهلكين المحليين الذين بدأوا يثقون بجودة المنتَجات التي يبيعها.
في العام 1938، اتخذ لي كون هي قراراً جريئاً بتأسيس الشركة التي ستكون نواة ما نعرفه اليوم بشركة سامسونج. سمّاها "سامسونج للتأمين"، مستوحياً اسمها من نهر سامسانغ الشهير في كوريا والذي يعني حرفياً "ثلاث نجوم". كانت هذه الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمه بإنشاء أعمال كبيرة ومؤثرة في المجتمع. لم تكن مسيرة لي كون هي سلسة تماماً؛ فقد واجه العديد من العقبات خلال الحرب العالمية الثانية والحروب الداخلية الكورية لاحقاً، لكن عزيمته وشخصيته القيادية ساعداه على الصمود والتكيف مع الظروف المتغيرة باستمرار.
بعد انتهاء الحرب الكورية مباشرةً، حول لي كون هي تركيز شركته نحو إنتاج الأغذية والأدوات المنزلية، مدفوعاً برؤية واضحة لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان بعد فترة طويلة من النزاع المدمر. أدى هذا التحول الاستراتيجي إلى نمو كبير للشركة، مما مكّن لي كون هي من مواصلة توسعه الجغرافي وخوض المزيد من المجالات الجديدة كتصنيع الحرير والصناعات الخفيفة الأخرى.
وفي الستينيات، شرعت سامسونج رسمياً في الدخول إلى سوق الإلكترونيات، بدءاً بإنتاج الراديوهات السوداء والأبيض ثم الانتقال تدريجياً لإنتاج منتجات أكثر تطوراً مثل الشاشات التلفزيونية وأجهزة الفيديو. استمرت الشركة تحت قيادة Lee Kun Hee لمدة خمس عقود تقريبًا حتى وفاته سنة ٢٠٢٠ ، مظهرا قدرتها الفائقة على التكيُّف والاستجابة للاحتياجات المتطورة لسوقٍ شديد المنافسة ومتغير دائماً .
وبفضل جهوده وإصراره الثابت، تحولت شركة سامسونج الآن إلى واحدة من أكبر الشركات المؤثِّرات ليس فقط في آسيا بل والعالم أيضًا في مجالي التقنية والإلكترونيات بمختلف أشكالها وأنواعها المختلفة!