تُعدّ تاريخ شبكات الحواسيب قصة مثيرة لابتكار وتقدم تكنولوجي غير مسبوق. بدأت هذه الرحلة منذ العقود الأولى للقرن العشرين عندما كانت فكرة ربط حواسيب متعددة عبر نظام مشترك شيئاً مستقبلياً ومثيراً للخيال العلمي. ساهمت العديد من الخطوات التاريخية والإنجازات التكنولوجية في تشكيل ما نعرفه اليوم باسم الإنترنت والحوسبة السحابية.
في الحقبة المبكرة، شهد عام ١٩٥٧ أول تجربة عملية لنقل البيانات بين جهازين مختلفين. قامت وزارة الدفاع الأمريكية بتطوير برنامج يسمى "SABRE"، والذي يرمز إلى System for Air Booking and Reservation Electronic Reservation, بهدف رقمنة حجوزات سفر الطيران. أدخل هذا النظام ثورةً في مجال الاتصالات التجارية وأثبت جدوى نقل معلومات الحجز بطريقة آلية وسريعة.
ومع ذلك، لم يكن حتى الستينيات أن اكتسب مفهوم الشبكة الإلكترونية زخماً حقيقياً. جاء المشروع المعروف باسم ARPANET - وهو اختصار لأمانتيرنت - لتغيير قواعد اللعبة تماماً. كان هذا المشروع عهد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون جزءاً من جهود الولايات المتحدة للاستثمار في تكنولوجيا الكمبيوتر والدفاع الوطني ضد أي هجمات محتملة عبر الفضاء السيبيري الناشئ آنذاك. تم تصميمه كشبكة بيانات مقسمة تقوم بربط مواقع بحث أكاديمية وحكومية مختلفة حول البلاد. رغم أنها كانت عبارة عن رابط بسيط نسبياً بالمقاييس المعاصرة لدينا الآن، إلا أنه وضع أساس لبروتوكولات اتصالات البيانات التي تستخدمها كل تقنية رقمية عالميًا اليوم بما فيها النطاق العريض ونظام TCP/IP الشهير.
كان عقد السبعينيات حقبة انتقالية مهمة أخرى نحو نشر استخدام شبكات الحواسيب خارج نطاق البحث الأكاديمي والعسكري التقليدديْن. ظهرت خدمة Bulletin Board Systems (BBS) والتي تعتبر أسلاف المنتديات والمواقع الاجتماعية الحديثة؛ حيث قدمت طريقة للمستخدمين للتواصل والتبادل عبر مواضيع متنوعة باستخدام واجهات ذات رسائل نصية فقط وليس الصور أو الفيديو كما هو شائع حاليا . كذلك ظهرت الخدمات مثل CompuServe وAOL وProdigy وغيرها مما سهّل الوصول للأخبار والمعلومات بشكل يومي أكثر من السابق خاصة بالنسبة للعاملين الذين كانوا مغتربين ولم يتمتعوا بنفس التنقل الحر المتاح للشباب الحالي أثناء مرحلة الدراسة الجامعية مثلاً .
وفي بداية الألفية الجديدة، بدأت الإنترنت تتخذ شكلنا الحديث بعد اعتماد بروتوكول HTTP وظهور محركات البحث الآلية واسعة الانتشار مثل Google وYahoo! ولكن نقطة التحول الحقيقية حدثت مع ظهور الهاتف المحمول الذكي وبرامج البرامج التطبيقيه المتخصصة Apps والتي سمحت بمشاركة الأفكار والأعمال الصغيرة بحرية ودون اعتبار كبير للجغرافيا موقع المستخدم جغرافياً ، ومن هنا بدأ عصر التواصل الاجتماعي الشامل بلا حدود ولا حاجز مكان ولا زمان !
إن تاريخ شبكات الحواسيب ليس مجرد سردٍ لأنظمة وأجهزة بل إنّه أيضًا تعكس إنسانيتنا وإبداعنا وثقتنا بأن المستقبل سيكون دائمًا مليء بالإمكانيات الرائعة والمعارف المكتسبة والتي ستفتح أبواب فرص جديدة أمام البشرية تجمعها تحت مظلة واحدة هي الانترنت وانترنت الأشياء IoT خاصة وإن مستخدمو العرب أصبح لهم دور بارز ويذكر فى تطويرات البرمجيات العالمية وسوق العمل العالمي .