تُعتبر مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي واحدة من أهم المحركات التي شكلت تاريخ البشرية وأحدثت تحولات عميقة في حياة الأفراد والمجتمعات. ومنذ بداية عهد الإنسان، لم تتوقف الحضارات عن البحث والسعي للحصول على حلول مبتكرة لتحديات الحياة اليومية، مما أدى إلى ظهور العديد من التقنيات التي غيّرت مجرى التاريخ. دعونا نستكشف هذه الرحلة المثيرة عبر الزمن ونلقي نظرة فاحصة على مراحل تطور التكنولوجيا الرئيسية.
في الألفية الأولى قبل الميلاد، شهد العالم تطورات ملحوظة في مجال الفلاحة والصناعة اليدوية. استخدم الأشخاص القدماء الأدوات البسيطة المصنوعة من الحجر والعظام والخشب لزراعة الأرض وبناء المباني وتشغيل الآلات البدائية. كما طوروا حرف مثل النسيج والمعادن وصهر المعادن، والتي كانت أساسا للاقتصاد والتبادل التجاري في تلك الفترة. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت أولى محاولات استخدام الطاقة من خلال اختراع المكابح الهيدروليكية والأختام المطاطية للمياه الجارية.
مع مرور الوقت، بدأت المجتمعات القديمة في تبني تقنيات أكثر تعقيدا وابتكارا. فخلال فترة اليونان وروما القديمة، تم إدخال الرافعات والقنوات المائية والجسور الرومانية الشهيرة، والتي أصبحت نماذج رائدة للهندسة المدنية لأجيال قادمة. وفي الصين القديمة، اكتسب فن الصناعة المعدنية شهرة عالمية عندما ابتكروا طريقة صهر الحديد باستخدام الفرن العالي، وهو أمر ساهم بشكل كبير في ازدهار الاقتصاد والإنتاج الصناعي.
وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، حدث ثورة حقيقية مع الثورة الصناعية الأوروبية. أدى تطبيق آلات بخارية جديدة واستخدام الوقود الأحفوري كمصادر للطاقة بكفاءة عالية إلى تحويل نظام الإنتاج التقليدي رأسا على عقب. بدأت مصانع الغزل والنسيج تصبح العمود الفقري للإنتاج المحلي والدولي، بينما مهد اختراع القاطرة البخارية الطريق أمام شبكات نقل واسعة تربط بين مختلف مناطق البلاد الواحدة ودول مختلفة حول العالم.
اقتربت نهاية القرن التاسع عشر مع دخول الكهرباء مرحلة التطبيق العملية، مما فتح أبواب عصر جديد تماما في تاريخ تكنولوجيا الاتصالات والإضاءة وغيرها الكثير. إذ أتاحت الشبكة الكهربائية توسيع انتشار وسائل الإعلام المتعددة الوسائط وإطلاق خدمات الهاتف والراديو والتلفزيون لاحقا. ولم يقتصر تأثير الجهد الكهربي فقط على الخدمات المنزلية؛ بل امتد أيضا لصناعات جديدة مثل الإلكترونيك والصناعات الطبية الحديثة وغيرها من المجالات المستقبلية الأخرى التي تعتمد عليها بشدة حتى يومنا هذا.
وتواصل عجلة الابتكار الدوران بسرعة متزايدة منذ مطلع الألفية الثانية. فقد برز دور الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات ومعالجات البيانات الضخمة باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو الرقمي الحالي. تغير نمط حياة الناس جذرياً بسبب سهولة الوصول إلى الإنترنت والتقنيات الذكية العاملة بتطبيقات التحكم عن بعد ("IoT") والتفاعلية المرئية ثلاثية الأبعاد المستخدمة بمختلف القطاعات التجارية والاستثمارية التعليمية والثقافية وكذلك الترفيهية المختلفة وسيلة لنقل الثقافات العالمية بعضها البعض مستقبلاً! إن مثل هذه المساعي جعلتنا نقف عند شرف بوابة عقد عقد آخر مليء بالتغيرات المفاجئة بنفس قدر سرعة ولوج ذرات الجسيمات داخل قوقعة العنبر أثناء تشكل بلورات ذات خصائص فريدة للغاية تحت ظروف بيئية خاصة غير مألوفة سابقاً لعلم الفيزياء الحديث إلا مؤخراً؛ فهذه هي قوة الاختيارات الإنسانية وجهود المجتمع العالمي الجامعة نحو تحقيق رفاهيته واستدامته للأبد مهما كان هنالك مغامرآت مذهلة منتظرة بكل لحظة مرت المقبلة.. فتابع مجريات الحدث كي لات تفوت أي مشهد هام منه أبدا أبدا!!