الثورة الرقمية وتأثيرها على مستقبل تكنولوجيا الإعلام والاتصال

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً هائلاً في مجال الاتصالات والإعلام، وذلك نتيجة للتقدم التكنولوجي الهائل الذي شهدته هذه الصناعة. لقد غيرت الثورة ا

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً هائلاً في مجال الاتصالات والإعلام، وذلك نتيجة للتقدم التكنولوجي الهائل الذي شهدته هذه الصناعة. لقد غيرت الثورة الرقمية الطريقة التي نستهلك بها وننتج وننشر الأخبار والمحتويات الترفيهية وغيرها من المعلومات عبر الوسائط المختلفة. وفي هذا السياق، سوف نتعمق أكثر في تأثيرات هذه التحولات الحديثة على مستقبل تكنولوجيا الإعلام والاتصال.

في الماضي البعيد، كانت وسائل الإعلام التقليدية مثل الراديو والتلفزيون الصحف هي القنوات الرئيسية لنقل المعلومات للأفراد والعائلات. ومع ذلك، فإن عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد قلب الموازين رأساً على عقب. اليوم، يمكن لأي شخص نشر محتواه الخاص مباشرةً إلى جمهور عالمي واسع النطاق باستخدام الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى المتصلة بالإنترنت. وهذا ليس فقط جعل عملية إنتاج المواد الإعلامية أكثر سهولة وإنما أيضاً أدخل مستوى جديد تماماً من الشفافية والديمقراطية في حق الوصول إلى المعلومة والمعرفة.

إحدى أهم سمات العصر الحديث هي القدرة الفورية للمستخدمين على خلق وتوزيع المحتوى بأنفسهم. فمن خلال منصات مثل يوتيوب وفليكر وانستجرام وما إلى ذلك، أصبح بإمكان الأفراد مشاركة تجارب حياتهم ومواهبهم وشغفهم مع ملايين المشاهدين حول العالم. وقد مكنتهم هذه الفرصة الجديدة من التأثير بشكل مباشر ودون أي وسطاء تقريبًا، مما أسهم بدوره بتغير جذري في طبيعة دور المؤسسات الإخبارية التقليدية وأنماط عملها الاعتيادية.

ومن الجانب الآخر، يأتي جانب سلبي يتمثل بازدياد كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات المنتشرة بلا ضوابط واضحة تتعلق بالمصداقية والتحقق العلمي لدقتها أو مصدرها الحقيقي. ولكن ثمة جهود كبيرة تبذل حالياً لتطوير ذكاء اصطناعي متطور قادرٌ على مساعدة الروبوتات الذكية في فرز تلك الكميات الضخمة والكشف عن الحقائق المغلوطة منها ومن ثم تصحيحها حين ظهورها واحباط محاولاتها لإحداث البلبلة بين الجماهير العامة المستحدثة لهذه الظاهرة الجديدة نسبياً.

وفي ظلّ كل ما سبق ذكره آنفاََ من تطورات وتغييرات سريعة نحو رقمنة مختلف جوانب حياة الإنسان المعاصرة بما فيها مجالات التعليم والصحة والنظم السياسية وغيرها الكثير داخل المجتمع المدني؛ يبدو واضحا وجلياُ مدى حاجتنا الملحة لوضع قوانين دولية ملزمة تلزم الجميع بالالتزام بمبادئ أخلاقيات المهنة أثناء التعامل مع خدمات الانترنت ومايترتب عليها ذات الصلة ارتباطا وثيقّا بمايتصل بالأمان العام وحماية خصوصيات الأشخاص واستخدام موارد الشبكات بطرق قانونيه غير مضره بأي طرف كان ضمن المنظومه الواسعه والتي تسمح اساسا بحرية التنقل والحصول علي الخدمات المختلفه بدون قلق او خوف مهما تعددت اراء المستخدمينه حول العالم ولذلك فقد بات ضروري جدا ان تعمل الحكومات الدوليه بكل عزيمة ورؤيه استراتيجيه عمليه حيال رسم سياسات عامة تحقق اهداف مجتمع رقمى آمن يحترم حقوق الأفراد ويضمن لهم فرصه عيش كريمه وايضا تساهم فى تحقيق تقدم اقتصادى واجتماعى نوعى لمختلف القطاعات الاقتصادية .

ختاماً ، لايمكن إنكار تأثير الثورة الرقمية الكبيرعلى تطور تكنولوجياالإعلام والاتصال فعلى الرغم من وجود بعض المخاطر المصاحبة لها إلا أنها أتاحت العديد من الفرص الرائدة للإبداع والابتكار كما أنه يجب العمل سويا ككيان واحد للحفاظ على سلامتها والاستمتاع بفوائدها القصوى لتحقيق مزيدٍ من ازدهار بلدينا العربيه وإعطائه مكانة تنافس فيه نخبة الدول العالمية المتقدمه فنحن هنا جميعآ لصنع تاريخ مشترك يغدو جزء منه اعلام عربي حديث مواكب للعصورالقادمه!


عبد الرؤوف الهلالي

9 مدونة المشاركات

التعليقات