يتزايد القلق بشكل كبير بشأن تأثير تلوث المحيطات سلباً على النظم البيئية العالمية، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً للحفاظ على توازن الحياة البرية والبحرية. تنبع أهمية هذه المشكلة من حقيقة أن المحيطات تغطي أكثر من ثلاثة أرباع سطح الأرض وتلعب دوراً أساسياً في تنظيم المناخ وتهيئة الجو اللازم للكائنات الحية المختلفة. يسلط هذا المقال الضوء على الآثار الضارة لتلوث المحيطات وكيف تؤثر على مختلف جوانب الحياة البحرية والإنسانية.
أولاً، يعد تلوث المحيطات مصدر قلق كبير بسبب كميات كبيرة من المواد البلاستيكية التي تتدفق إلى البحار سنويًا، تُقدر بحوالي 8 ملايين طن حسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2015. تلعب هذه الأجسام البلاستيكية دورًا مميتًا في قتل العديد من الأنواع البحرية وحتى البشر غير مباشرة عبر سلسلة الغذاء. عندما يبتلع الطيور والسلاحف والحيتان وغيرها قطع بلاستيك صغيرة، فإنها قد تعاني من مشاكل هضمية شديدة وقد تموت نتيجة لذلك. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه المواد البلاستيكية أن تحمل مسببات أمراض وبكتيريا سامة، مما يساهم أيضاً في انتشار الأمراض بين الحيوانات والثدييات العليا بما فيها الإنسان.
ثانياً، يؤدي تلوث المياه العميقة بالمغذيات الزائدة المتأتية من الصرف الصحي الصناعي والزراعي إلى نمو عوالق بحرية بنسب عالية للغاية تسمى "الازدهارات الخضراء". رغم أنها تبدو ظاهرة طبيعية إلا أن كثافتها الشديدة قد تستنفذ مستويات الأكسجين الحلقي فتقتل الأحياء البحرية الأخرى. كما تساهم الازدهارات الخضراء أيضًا في تغيرات كيميائية للمياه مما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويقلل إنتاج الغذاء الطبيعي للأحياء الدقيقة والقشريات الصغيرة - وهي جزء أساسي من شبكة الغذاء البحرية المعقدة.
ثالثا، تساهم حمولات الفحم والنفايات الخطرة المنصهرة أثناء عمليات نقل النفط والتكريره بصورة رئيسية في زيادة نسبة الدهون والمواد الكيميائية الضارة داخل نظام بيئة المحيطات. وهذا الأمر له آثار صحية وخيمة طويلة المدى ليس فقط على الصحة العامة للإنسان بل ايضا على الثروة السمكية والتي تعتبر مصدراً غذائياً مهماً لكثير ممن هم خارج نطاق العالم المتقدم اقتصاديًا.
ومن منظور عالمي أيضا ، فإن ارتفاع مستوى سطح مياه المحيطات الناجم جزؤه الكبير عن ذوبان الصفائح القطبية الشمالية وجليد جرينلاند أدت الى غرق مناطق ساحلية عدة حول العالم. لن تشكل هذه الظاهرة كارثة بيولوجية فحسب إنما ستكون لها عواقب اجتماعية واقتصادية هائلة خاصة بالنسبة للدول النامية ذات المساحات الساحلية الواسعة.
ختاماً، توضح الدراسات العلمية الأخيرة مدى ارتباط اتصال واستقرار الكوكب بالأوضاع الصحية لموارد محيطاته. بالتالي، فان مواجهة قضية تلويث المحيطات باتت ضرورية لأسباب حيادية ومصلحية متبادلة تجمع بين اهتمام الفرد بمصدر رزقه وصيانة الموطن الحيواني والأحترام للإطار العام لحماية موارد الكوكب والاستدامة المستقبلية. إنها دعوة صادحة لحشد جهود المجتمع الدولي نحو اعتماد سياسات دولية فعالة لمنع المزيد من التدمير وضمان مستقبل صحي لأنظمتنا البيئية ولجيلنا القادم أيضا .