يعلو جبل فيزوف شامخاً فوق ساحل إيطاليا الشرقي، ليُعتبر أحد أشهر وأخطر البراكين النشطة على مستوى العالم. هذا البركان الملفت للاهتمام ليس مجرد نقطة ترتفع نحو السماء بل قصة تاريخية ملحمية تكشف بين طياتها تفاصيل عن قواها المدمرة ورونق جمال الطبيعة المتشدد. يُرتفع البركان، المُستقر بالقرب من خليج نابولي بسفحيه الجنوبي وغربيّة، ويبلغ ذروته 1,281 متر فوق سطح البحر. رغم التقلبات الثورية الدائمة، فهو يشكل حزامًا دائريًا يدعى "سوما" يصل ارتفاعه إلى 1,132 متر، مُكوِّناً بذلك مشهدًا خلابًا يبدو وكأنه يخطف النفس.
تصنيف وجغرافيا مميزة
وفق التصنيف العلمي الحديث للجبال البركانية، ينتمي جبل فيزوف لفئة البراكين الطبقية المركبة - وهي تلك التي تتميز بأنفجاراتها العنيفة تتخللها التدفق البركاني الحراري الشديد الكثافة. وهذا يعني وجود كمية كبيرة من الرمل والحجر والحمم البركانية الغازية داخل البحيرة الداخلية للبركان، مما يجعله ضمن قائمة أهم المناطق الخطرة عالمياً نظرًا لقربه من مناطق حضرية كثيفة بالسكان بما فيها نابولي نفسها والمحيط البلدي لها.
عند النظر إليه بتعمق أكثر، يكمن سر فيزوف في موقعه الاستراتيجي عند الحدود التكتونية حيث تُغوص صفيحة أفريقيا أسفل نظيرتها الآسيوية. إنه جزءٌ رئيسي من ما يعرف بخط البراكين الكامبانية، وهو نتيجة مباشرة للتصادم التقائعي بين هذين الصفائح الأرضية الكبيرتين. هنا تحديدا حيث حدثتكسر في الصدفة السفلى فتولد فتحة ضخمة سميت بفجوة لوحة المحصور، والتي ربما تكون السبب الرئيسي لخصائص وصخور فيزوف المختلفة تمام الاختلاف عمَّن تناسل منها عبر مساحة مشابهة.
جيولوجيا ونشاط مخيف
تاريخيا، بدأ بناء مخروط الفيزوفي خلال فترة رهيبة شهدتها البلاد قبل آلاف السنين أثناء ثورة بركان سوما الضخم سابق الذكر والذي ترك مكانا خلفه سهلا واسعا غير مستغل وقت ذاك. ومعظم المواد الخارجة لاحقا كانت ذات طبيعية الحمم الأساسية تعرف بإسم الأنديزايت تحتوي نسب عالية نسبياً نسبيا للسليكا(بين ٥٣-٦٣٪). ومن ثم تحولت عمليات الانطلاق لهذه الأخاديد لسلسلة انفجارات مفاجئة وغير مضبوطة جعلت منه معلم بارز جدا بالمفهوم العالمي بصرف النظر عما إذا كان خاملاً أم يقظاً وما يتعلق بأنهيار زلزالي صغير وحديث فضلات مبكرة خرجت مؤخرآ فيما يسمى بمكامن نار الطفو الخارجية لدائرة أعلى الهيكل بوحدة التحكم المركزية الخاصة بها.. ولكنه يبقى حتى اللحظة تهديدا مباشراً للاستقرار العام لمنطقة دورانه خاصة مدينة نابلس التجارية المكتضة بالسكان بطابع أصيل يعكس روائع الماضي القديم للأرض والشعب الملهم .