- صاحب المنشور: نجيب المراكشي
ملخص النقاش:
في عصرنا الرقمي السريع التطور، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. بينما توفر هذه المنصات فرصا عديدة للتواصل والترفيه والتعلم، فإنها تحمل أيضا تحديات صحية نفسية متعددة خاصة لدى فئة الشباب.
تشير الدراسات الحديثة إلى ارتباط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى المراهقين والشباب. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا عام 2019 أن الاستخدام المتكرر والمطول لشبكات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وسناب شات يرتبط بارتفاع مستويات الاكتئاب وضعف الحالة المزاجية وانخفاض احترام الذات لدى الشباب. كما سلط البحث الضوء على احتمالية تأثير هذه المنصات سلبا على المهارات الاجتماعية والعاطفية للفرد بسبب قلة فرص التفاعل وجها لوجه والإدمان عليها.
ومن الجوانب الأخرى التي تناقش هي ظاهرة التنمر الإلكتروني الذي انتشر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. حيث يمكن لهذا النوع من التحرش عبر الإنترنت أن يؤثر بشدة ليس فقط على الضحية ولكن أيضا على صحتها العقلية والعاطفية. وقد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة طويلة المدى مثل الشعور بعدم الأمان والرغبة في الانسحاب الاجتماعي وانعدام الثقة بالنفس. وبالتالي، فإن فهم طبيعة هذه الآثار واتخاذ خطوات فعالة لمكافحتها أمر ضروري لحماية الأجيال الصاعدة وضمان رفاهيتها العامة.
بالإضافة لذلك، هناك حاجة ملحة لفهم أفضل لدور الوالدين والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية في تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتوفير الدعم اللازم للأفراد الذين قد يعانون من آثارها الضارة. ومن خلال التعاون متعدد القطاعات، يمكن صياغة استراتيجيات عمل أكثر شمولية تساهم في خلق بيئة رقمية آمنة وداعمة لجميع أفراد المجتمع ولا سيما الشباب.
هذا الموضوع مهم لكل فرد مهتم بمستقبل الأجيال الشابة ويسعى لوضع حلول عملية ومستدامة لهذه التحديات الملحة. دعونا نعمل معا نحو بناء مجتمع أكثر وعيا ومسؤولية فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعي.