آسيا، القارة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، شهدت عبر التاريخ عدة حوادث طبيعية كارثية، كان من بينها العديد من الفيضانات التي خلفت دماراً هائلاً وأضراراً كبيرة. هذه الفيضانات ليست فقط ناجمة عن الأمطار الغزيرة ولكن أيضاً بسبب ظواهر جيولوجية مثل زلازل تحت الماء وتدفق الانهيارات الطينية. سنستعرض هنا بعضاً من أكثر الفيضانات شهرة في تاريخ آسيا.
- فيضان نهر يانغتسي عام 1931: هذا الحدث الفريد يُعتبر أحد أسوأ الكوارث الطبيعية في القرن العشرين. غمرت مياه النهر المحاصيل والمناطق الزراعية الواسعة مما أدى إلى خسائر بشرية واقتصادية فادحة. تقدر الخسائر البشرية بحوالي مليون شخص بالإضافة إلى ملايين آخرين الذين أصبحوا بلا مأوى.
- فيضان بنغلاديش 1988: رغم كون بنغلاديش معروفة بحالة الجفاف المستمرة إلا أنها تعاني بشكل متكرر من الفيضانات الضخمة. وفي عام 1988، تأثر أكثر من ثلثي البلاد بالفيضانات، حيث تضرر ما يقرب من 40% منها بشدة. وقد ترك نصف السكان البالغ عددهم آنذاك حوالي 106 مليون نسمة بدون مصدر للغذاء أو المياه الصالحة للشرب.
- فيضان باكستان 2010: تعتبر هذه الفيضانات واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية على الإطلاق والتي حدثت خلال فترة قصيرة جدّاً. بدأت الأزمة عندما اجتاح الفيضان جزء كبير من شمال غرب باكستان ثم انتشر شرقًا وغربيًا بسرعة رهيبة. لقد أصبحت الحياة اليومية لأكثر من 20 مليون شخص مهددة نتيجة لذلك.
- فيضان الهند عام 2013: ضربت الهند سلسلة طويلة ومتواصلة من الأمطار الموسمية المكثفة، خاصةً منطقة كشمير وجوجارات وبنغالور. خلقت تلك الظروف الاستثنائية مشاكل خطيرة فيما يتعلق بالموارد الغذائية والطاقة الكهربائية والنقل العام. كما أثرت بشكل مباشر على أكثر من مليوني شخص.
- فيضان الصين 1998: يعد واحدًا من أخطر حالات الفيضانات المسجلة حديثًا في الصين. ولسبب غير واضح، تعرضت مقاطعات مختلفة بمختلف مناطق الدولة لوصول مستوى المياه فيها إلى أعلى مستوياته منذ قرن ونصف قرن مضى. وعلى الرغم من جهود الحكومة العديدة للحد منه، فقد أُجبِر عشرات الآلاف من الأشخاص على الرحيل وإنقاذ حياتهم بأنفسهم عقب انهيار الأنفاق والجسور والأبنية ذات التكوين الهش وغير المستدام أمام قوة الجريان المائي الهائلة.
هذه مجرد أمثلة قليلة ضمن الكثير من الحالات المشابهة التي تشكل خطر دائم وموجود حتى الآن لقارة آسيا ككل. إن فهم طبيعة هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها قد يساعد كثيرون في بناء مدن ومجتمعات قادرة على مقاومة مثل هذه التجارب الكارثية مستقبلاً .