تُعدّ الغازات الدفيئة أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تغير المناخ العالمي، وهي مجموعة من المركبات الطبيعية والصناعية التي تحبس الحرارة الصادرة من سطح الأرض وتعيد إطلاقها إلى الغلاف الجوي. تشمل هذه الغازات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز والكلوروفلوروكاربونات (CFCs) بالإضافة لبعض غازات أخرى أقل شيوعا ولكن ذات تأثير دافئ كبير مثل مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs).
تعود جذور مشكلة الغازات الدفيئة إلى الثورة الصناعية وما تبعها من نمو اقتصادي وتكنولوجي سريع أدى إلى زيادة كبيرة في انبعاثاتها عبر حرق الوقود الأحفوري وتحويل الأراضي الزراعية واستخدام المواد الكيميائية الصناعية. يتسبب هذا الفائض من الغازات الدفيئة في احتجاز المزيد من أشعة الشمس ضمن طبقات الغلاف الجوي العليا مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكل ملحوظ وهو ما يعرف بـ "ظاهرة الاحتباس الحراري".
تأثير الاحتباس الحراري شديد الوطأة وواسع النطاق؛ فمن الناحية الفيزيائية، تتوقع الدراسات العلمية ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار متروك بين ١٫٥ °C و٤ °C بحلول عام ٢١٠٠ مقارنةً بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية. وهذا قد يسبب ذوبانا كبيرا للجليد القطبي ومياه البحر المرتفع والذي سيؤثر بشدة على المدن الساحلية حول العالم. كما يمكن أن يؤدي أيضا إلى تفاقم الظواهر الجوية القصوى مثل الأعاصير والجفاف والحرائق الغابات المتكررة.
ومن الأمثلة البارزة لتداعيات التغير المناخي تغيرات النظام البيئي والنظم الإيكولوجية المختلفة. فقد يكشف الجليد القطبي الطبقات السفلية الغنية بالنفط تاركا الباب مفتوح أمام الاستخراج غير المسؤول، بينما تعاني الحياة البرية البحرية بسبب ارتفاع مستويات الحموضة الناجمة عن امتصاص مياه البحار للثاني أكسيد الكربون، مما يعيق قدرتها على بناء قشرتها الخارجية. وفي اليابسة، تهلك العديد من الأنواع النباتية والحيوانية نتيجة للتغيرات المفاجئة في نظام الطقس المحلي والعادات الموسمية التي طورت عليها حياة تلك الكائنات اعتمادًا مطلقاً.
ولتجنب عواقب أكثر خطورة، هناك ضرورة ماسة لاتخاذ إجراءات عالمية مشتركة تستهدف خفض معدلات الانبعاثات الحالية وإنشاء طرق مستدامة لإنتاج الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري واستعادة محيطات وصناديق طبيعية هامة لحفظ توازن بيئي صحيح. إن فهم ديناميكية عمل الغازات الدفيئة وكيف أنها تؤثر على كوكبنا يعد الخطوة الأولى نحو حلول فعالة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وحماية مستقبل البشرية والكائنات الأخرى داخل المشهد الحيوي الواسع للعالم.