زلزال الحسيمة: أحداث يوم 24 فبراير 2004 وأثره المدمر

في صباح يوم الأربعاء الموافق لـ 24 فبراير عام 2004، ضربت منطقة الريف المغربي، تحديداً مدينة الحسيمة، زلزال مدمر بلغت قوته وفق مقياس ريختر حوالي 6.3 در

في صباح يوم الأربعاء الموافق لـ 24 فبراير عام 2004، ضربت منطقة الريف المغربي، تحديداً مدينة الحسيمة، زلزال مدمر بلغت قوته وفق مقياس ريختر حوالي 6.3 درجات على مقياس ريختر. كان هذا الزلزال واحداً من أكثر الأحداث الطبيعية الدراماتيكية التي شهدتها المملكة المغربية خلال العقود الأخيرة.

بدأ الزلزال بعد ظهر اليوم المذكور الساعة الثانية وسبع دقائق بالتوقيت المحلي، حيث شعر بقوة الهزة جميع سكان المنطقة الواقعة بين طنجة والحسيمة، والتي تعد مناطق كثيفة السكان. مركز الزلزال كان يقع تحت البحر المتوسط، ولكن تأثيره الجانبي تضرر منه بشكل أساسي الشمال الشرقي للمملكة المغربية.

وتسبب الزلزال في خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ فقد أدى إلى وفاة حوالي ألف شخص وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما خلّف الدمار الكبير في البنية التحتية والمباني السكنية والتجارية. سقط العديد من المنازل والأبنية القديمة والعشوائية تماماً نتيجة الاهتزازات القوية، مما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الطوارئ وتوجيه نداء عالمي للاستغاثة لمساعدة الناجين وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم.

على الرغم من الظروف الصعبة والصدمة الأولية للأهل المقيمين هناك، إلا أنه تم تنظيم جهود الإنقاذ بسرعة وكفاءة نسبيًا بفضل تعاون مختلف الجهات الرسمية وغير الحكومية. وصل المسعفون والأطباء من مدن مختلفة بالمغرب ومن دول مجاورة للمشاركة في عمليات البحث عن ناجين ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لإجراء العلاجات الضرورية.

ومع مرور الوقت واستعادة النظام التدريجي للحياة اليومية، بدأت عملية إعادة بناء المناطق الأكثر تأثراً بالزلزال. وقدمت الحكومة العديد من المساعدات المالية وبرامج دعم للسكان المتضررين لتسهيل عودتهم تدريجياً إلى حياتهم الطبيعية. بالإضافة لذلك، قام خبراؤها بتقييم مخاطر مثل هذه الكوارث الطبيعية مستقبلاً واتخاذ خطوات نحو تحسين البروتوكولات الوقائية والبداية المبكرة لأعمال الإصلاح والإعمار عند التعرض لمثل هكذا حالات مرة أخرى بإذن الله.

إن درس زلزال الحسيمة ليس فقط حول الآثار الفورية للكوارث الطبيعية بل أيضاً بشأن المرونة الإنسانية والتكاتف المجتمعي أثناء مواجهة محن الحياة المختلفة. إنه قصة عزيمة وصمود تستحق الاحترام والتقدير لكل الذين خرجوا منها أقوى وأكثر تماسكًا رغم شدّة الألم والخسارة.


مؤمن المهيري

10 مدونة المشاركات

التعليقات