عنوان: رحلة الرياح: من الميلاد إلى الاستخدام كطاقة نظيفة

تنشأ الرياح ضمن سلسلة معقدة من العمليات الفيزيائية المرتبطة بحركة الغازات في غلافنا الجوي القريب من سطح الأرض. الاسم العام لهذه الغازات هو "الهواء"، و

تنشأ الرياح ضمن سلسلة معقدة من العمليات الفيزيائية المرتبطة بحركة الغازات في غلافنا الجوي القريب من سطح الأرض. الاسم العام لهذه الغازات هو "الهواء"، وهو خليط متعدد الأنواع ومتنوع التركيب. عندما يحدث اختلاف في الضغط الجوي بين مواقع متفاوتة داخل هذا الغلاف، فإن ذلك يحرك الهواء من المنطقة ذات الضغط العالي نحو تلك المنخفضة - وهذه هي جوهر تعريف الرياح.

يبدأ الأمر عادة بالتدفق الحراري للشمس للأرض؛ فتسخّن بعض الأجزاء من سطح الأرض بدرجة أعلى من الأخرى، مما يؤدي بدوره إلى تسخين طبقة الهواء المباشرة فوقها بشكل مكثف. هنا يأتي تأثير الانتشار الحراري للغازات حيث تصبح كتلة الهواء الدافئ أقل كثافة وميل لها الصعود لأعلى بحثاً عن منطقة باردة نسبياً. وهذا الارتفاع يخلق فراغا هوائيًا يمكن قياسه كنظام ضغط منخفض.

في المقابل، تعمل الجاذبية والعوامل المناخية الأخرى مثل الرطوبة والموقع بالنسبة للسطح الطبيعي للإفراز البعثيري للضغط الجوي. فمثلا، عند ساحل البحر، قد تكون الفرق واضحاً للغاية بسبب الاختلاف الكبير في امتصاص حرارة الماء والجفاف مقابل التربة والأرض الخالية. هناك حالة معروفة باسم "نسيم البحر" والتي تحدث حين يقوم هواء الساحل الأكثر دفءً بنقل نفسه باتجاه الشاطئ - وهو ما يعكس فعليا كيفية عمل رياح عامة ولكن بطريقة بسيطة ومعروفة عالميا.

وعلى الرغم من طبيعتها العادية جدا، إلا أنها تحمل أيضا قدر هائلاً من القوة والحركة الديناميكية للجزيئات الصغيرة للهواء. إن قوة الرياح ليست مجرد حدث جسدي بلا أهمية بل إنها موجه طاقي كبير. ونظرًا لقدراتها الهائلة على التحريك والقوة الوحدوية الذاتيّة، تم استخدامها كمصدر لطاقة مستدامة منذ فترة طويلة الآن.

تعرف الطواحين الحديثة بمولدات طاقة الرياح، وهي عبارة عن هياكل عملاقة مزودة بشفرات قادرة علي التقاط انتاج الطاقة الحركية للريح وتحويلها لميكانيكي ومن ثَمَّ إليكهربائية أيضاً. بعد فترة توضع فيها الطاقة الميكانيكية تحت سيطرة نظام المتحركات، تأخذ العملية منحنى مختلف، ويتحول المجال المتحرك ذو الأصل البدائي إلى شكل مفيد وقابل للاستخدام اليومي المعاصر.

إن الفوائد الاقتصادية والبيئية لاستعمال طاقة الرياح واضحة تمام الوضوح. فهو ليس فقط مصدراً غير قابل للنفاذ وغير محدود مادامت الحياة موجودة ولكنه كذلك مورد حر وخالى تماماً من التكاليف الإنتاجية ويمكن الاعتماد عليه بشكل دائم وسريع التشغيل بدون حاجة للتعبئة وكذا الحرق والصيانة المستمرة المعتادة بالمشتقات النفطية والتغييرات الموسميه المحتملة للغلاف الجوي وانبعاثاتها المضرة بيئيّا؛ لذا يعتبر أحد الحلول المثالية لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي وحماية سلامة كوكبنا لمن يريدون ترك بصمه ايجابيه ايجابياته ممتده لحاضرهم وحيويتهم لاحقا .


Comments