نهر السند: العملاق الورقي لباكستان

نهر السند، المعروف أيضًا بالنهر الكبير، هو الأكبر والأكثر شهرة في جمهورية باكستان الإسلامية. يمتد هذا النهر التاريخي لآلاف الأميال، مما يجعله أحد رواف

نهر السند، المعروف أيضًا بالنهر الكبير، هو الأكبر والأكثر شهرة في جمهورية باكستان الإسلامية. يمتد هذا النهر التاريخي لآلاف الأميال، مما يجعله أحد روافد المياه الرئيسية في جنوب آسيا. تتلخص رحلة نهر السند الرائعة من مصدره عند بحيرة ماناساروفار في الهيمالايا حتى مصبه في خليج كوتش بجنوب باكستان بطول هائل يقارب ثلاثة آلاف وأربع مئة وخمسة وستين كيلومترًا.

يمثل نهر السند شريان الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لباكستان، خاصة لمنطقة البنجاب خصبة الأرض والتي تعتمد بشكل كبير عليه كمصدر للأراضي الصالحة للزراعة والحياة الحيوانية والسكن والبنية التحتية العامة. إن تدفق مياه نهر السند الضخم والذي يصل لحوالي ٢٤٣ مليون متر مكعب سنويا يعكس مدى ثراء مواردها المائية الهائلة بالمقارنة مع بعض أنهار المنطقة الأخرى مثل نهر النيل ونهره الفرات ودجلة المشتركين معه عالميًا بتواجدهما بالقرب منه جغرافيا.

على الرغم من الاعتبار الواسع لنهر السند باعتباره رافداً غذائياً أساسياً للسكان المحليين بسبب وجود أنواع مختلفة من الأسماك داخله إلا انه يلعب دورا حيويا كوسيلة نقل تجارية مهمة أيضاً نظرًا لطول المسافة المترابطة بشبكات الطرق البرية والموانئ البحرية المطلة عليها. إنه بالفعل "العروق الورقية" لاقتصاد الدولة الفقاعي!

تتميز تضاريس المنطقة المحيطة بنهر السند بتنوع بيولوجي ملحوظ خصوصا تلك المقيمة ضمن سهوله وشبه صحرائه الجاذبة للعشب الطويل والشجيريات الخلفية الكثيفة المصطفة بسلاسل جبلية شاهقة تشكل جزءا أصيلا من العالم الطبيعي البدائي لمنطقة «الهند وكشمير» وعلى وجه الدقة تسلسلات جبليتي هندوكوش وكاركورم الشهيرةتين بجلالهما وروعة خلفياتهما الجبلية النائية بما فيها أعلى ذروة إسلام آباد وهي مرتفعات ناكي بلونج الواقعه تقريبياً شرق ملتانه حوالي ١٠٠٠٠ قدم فوق سطح البحر مباشرة. ويتنوع ايضا جو ودرجات حرارتها حسب الموقع فمثلاً منطقة جلجت مخروم وغيرها ذات طابع بارد وجاف نسبياً فيما تبقى أجواء مدن أخرى قريبة نسبيا من مجراه اقل برودة وأقل رطوبة عموما وسط عروض جذابه للحياة الرعوية التقليدية ومباهي زراعية رائعة مستقاة كذلك عبر الاودية والجداول الجانبية المنتشرة هناك وصاعدة نحو المنبع حتى منبع المصدر الرئيسي له نفسه إذ تأخذ معنا الرحلة بعدها لعوة جديدة تماما تبدأ منذ منابع البحيرة المقدسة فى التبت لتواصل سير مبكر محفوف بالأخطار المستوطنة حينها لفترة طويلة قبل الانطلاق أخيرا نحو أشهر مساراته النهائية المؤدية لساحل باكستان الجنوب الشرقي قرب مدينة كريتش السياحية العريقة والمعروف عنها كونها واحدة ممن ينتهيان بها طريق هذه الثورة الماء العالمية القديمة!


المنصور السيوطي

35 مدونة المشاركات

التعليقات