تُعدّ الموارد الطبيعية المتجددة جزءاً حيوياً من النظام البيئي العالمي، وهي ضرورية لاستمرارية الحياة كما نعرفها. تُعرَّف هذه الموارد بأنها تلك التي يمكن تجديدها واستخدامها مرة أخرى دون نفاذ مخزوناتها بشكل نهائي طالما يتم التعامل معها بطريقة مستدامة. تشمل مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والماء والنباتات والمواد العضوية وغيرها الكثير. دعونا نتعمق أكثر في بعض الأمثلة المعاصرة لهذه الموارد القيمة.
- الطاقة الشمسية: تعتبر واحدة من أهم وأكثر الموارد شيوعاً المتاحة لنا حالياً. تستغل الألواح الشمسية أشعة الشمس لتوليد الكهرباء، والتي تستخدم لإضاءة المنازل والشركات وتشغيل العديد من الأجهزة المنزلية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل تقنيات جديدة مثل الخلايا الكهروضوئية الرقيقة على زيادة كفاءة استخدام هذا النوع من الطاقة بشكل ملحوظ.
- طاقة الرياح: تقوم توربينات الرياح بتحويل حركة الهواء إلى كهرباء قابلة للاستخدام. عادة ما تكون فعالة للغاية خاصة عندما توضع في مناطق ذات رياح قوية ومتسقة باستمرار. شهدنا مؤخراً توسعاً كبيراً في بناء محطات توليد طاقة الرياح العملاقة البحرية والعائمة، مما زاد القدرة الإنتاجية بكثير مقارنة بالمزارع الأرضية التقليدية.
- الأخشاب المستدامة: يمثل الغطاء النباتي مصدر غني للمواد الخام الصديقة للبيئة. عند جمع الأشجار والحفاظ عليها باستراتيجيات الزراعة المستدامة، يمكن الحصول على كميات كبيرة ومنخفضة التأثير من الأخشاب لصناعة الأثاث والبناء وغيرهما. يعد هذا نهجاً رائعاً لتحقيق توازن بين الاحتياجات البشرية والحفاظ على النظم البيئية الصحية للغابات.
- العضيات الحيوية (Biomass): يشير مصطلح "biomass" للأنسجة العضوية الموجودة داخل المواد النباتية أو الحيوانية كالوقود الأحفوري غير المعتمد على الوقود الأحفوري، والذي يستخدم كبديل نظيف نسبيا لمصادر الطاقة الأخرى أكثر تأثير بيئياً سلبا مثل الفحم أو النفط. يتم احتراق biomass مباشرة للتدفئة وإنتاج الكهرباء، ويمكن أيضاً تحويله باستخدام عمليات التخمير إلى مواد هيدروكربونية قابلة للاشتعال تسمى "البروبان الحيوي".
- التوربينات المائية الصغيرة: رغم أنها قد لا تناسب جميع المواقع الجغرافية أو الظروف الفيزيائية، إلا أنه يوجد العديد من المناطق حول العالم تتمتع بإمكانات رائعة لتوليد الكهرباء عبر التوربينات المائية صغيرة الحجم. لا تتطلب هذه الحلول عموماً سدّ بحيرة ضخمة بل فقط تدفق الماء تحت الضغط في مجرى صغير مما يسمح بالحصول على قدرٍ جيد من الطاقة بدون إحداث تغيير كبير للنظام البيئي المحلي.
- التكنولوجيا الحيوية والخلوية: تطورت مجال الهندسة الوراثية الحديثة بسرعة هائلة خلال العقود الأخيرة؛ فمن إنتاج أدوية وعلاجات طبيّة مبتكرة حتى إنتاج منتجات غذائية وفائدة اقتصادية متنامية، فقد أصبح العلم قادرٌ عل تصنيع بروتينات حيوانيَّـة وعنبِر وكائنات دقيقة لأجل أغراض عديدة بما فيها تخفيف البصمة الكربونيَّة والاستدامة إن تم توجيه هذه الابتكار نحو الاستخدام المسئول والصحيح علميًا واقتصادياً واجتماعيًا وصحيًّا كذلك.
إن الاعتماد المتزايد على موارد مثل هذه ليس مفيدا لمستقبل كوكب الأرض وحده وإنما يعود بالنفع الكبير أيضًا على مجتمعات البشر المختلفة وتعزيز فرصهن الاقتصاد والاجتماعي والتقدم الدولي الشامل وهو هدف أساسي يسعى إليه المجتمع العالمي الآن بعد سنوات طويلة من الانحباس الحراري العالمي والتهديد الواضح بموجات الجفاف وانحسار الثلوج الذوبان المتكرر والقضايا الايكولوجيــ ـ ـ ـ ـ --إلحاق اضرار بالغة بجداول المياه والجداول الغذائية العالمية وبالتالي حياة الناس نفسها لذلك فإن تبني سياسة الانتقال الى نماذج تنمية أخضر أمر بات مطلوبا ملحا إذا أردنا منع تفاقم المشاكل التي نواجهها بالفعل ونحتفظ بالأرض جذابة وملائمة للعيش بحيث تلبي حاجات أولادنا وأحفادنا ولا تضيق عليهم خيارات حياتهم بسبب سوء التصرف الحالي .