كيف تشكل جبال الأطلس: رحلة جيولوجية ممتدة عبر ملايين السنين

تبرز جبال الأطلس كمنطقة طبيعية بارزة في شمال أفريقيا، وهي وليدة عملية جيولوجية طويلة ومتنوعة. تعود بداية تكوين هذه السلسلة الرائعة إلى فترة عصور ما قب

تبرز جبال الأطلس كمنطقة طبيعية بارزة في شمال أفريقيا، وهي وليدة عملية جيولوجية طويلة ومتنوعة. تعود بداية تكوين هذه السلسلة الرائعة إلى فترة عصور ما قبل الكمبري، ولكننا سنركز هنا على المراحل الرئيسية الثلاث لتطورها:

المرحلة الأولى: تصدع القرون الوسطى

بدأت هذه المرحلة منذ حوالي 80 مليون سنة، حين وقعت سلسلة من الاصطدامات بين الصفائح الأرضية الأفريقية والأوراسية. كان لنتائج هذه التحامات تأثير عميق على شكل المنطقة؛ فقد رفعت الصخور الرملية والجيرية لتنمو فوق البحرية المقترنة بها، مكونة بذلك الهيكل العام لجبال الأطلس الكبير.

المرحلة الثانية: خلق الأحواض الرسوبية

مع استمرار حركة التقارب والتباعد للصفائح التكتونية، شهدت منطقة الأطلس توسعا ملحوظا للقشرة الأرضية خلال تلك الفترة. وكان لذلك أثر ذو طابع عالمي أيضا، حيث تفككت بعض كتلات الأرض القديمة وانفصلت عنها كيانات جديدة مثل الصحاري والسلاسل الجبلية الأخرى. وفي الوقت نفسه، ظهرت أحواض رسوبية بحجم هائل حول الحواف المنفصلة حديثا للأرضيات المتحركة، بما فيها جزء كبير من مساحة جبال الأطلس اليوم.

المرحلة الثالثة: النهايات اللحامية العنيفة

وتمثل آخر مرحلة مباشرة في تاريخ تشكيل جبال الأطلس في اصطدام شديد غير مؤكد تمام التأريخ بين نهايتي شبه جزيرة إيبيريا وجزء صغير منها -وهي الآن البرتغال وإسبانيا حالياً- بجانب القارة الأوروبية نفسها. وكما يشرح الخبراء غالب الظن أنه ربما كانت هناك عوامل أخرى خفية قد لعبت دورا أكثر أهمية فيما يتعلق بإحداث تغييرات واضحة في المشهد الحالي لجبال الأطلس الأكبر والمتوسط. ولا تزال الدراسات مستمرة لكشف المزيد حول نظرية "النهايات التكتونية" التي تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في بناء بنيتها الفريدة حتى يومنا هذا.

الأقسام والخصائص المختلفة لسلسلة جبال الأطلس

يمكن تقسيم جبال الأطلس لأربعة أقسام رئيسية هي:

* الأطلس الصغير: يمتد بطول الساحل الشمالي الغربي للمغرب، ويصل أعلى نقطة فيه إلى جبل سروا الذي يناهز ارتفاعه ألفي متر فوق سطح البحر.

* الأطلس الكبير: وهو قلب المملكة المغربية بكثافته السكانية والنبات الطبيعي، ويتصدر قائمة المرتفعات برأس شاهق يُطلق عليها اسم "توبقال"، ويعلو مداها الآلاف الترابية ليصبح أحد أشهر القمم العالمية بارتفاعٍ يقرب من 4,267 مترا فوق خط المناظر الزرقاء للبحار.

* الأطلس المتوسط: يتميز هذا الجزء بغزارته المطيرة نسبيا بالمقارنة بالأجزاء الأخرى مما جعله هدفا جذابا لحالات التساقط الأمطار لغاية جعلها مركز ثقل الرياح الموسميّة المؤثرة بشده في المناطق المحيطة خاصةً تلك الواقعة شرقه نحو جهة النقطة القصوى لهيئة البحر المتوسط ذات اللون الفيروزي الزاهر!

* الأطلس الصحراوي والأطلس التلي والأوراس: تتشارك هذه الوحدات جميعها في خصائص بيئية متنوعة لكنهما تنتميان جغرافيا للدولة الجارة الجزائر وشقيقها تونسي عبر طول الحدود الشرقية للجماعة المغاربية المتحدة.

تجتمع هذه التفاصيل الدقيقة لتقدم لنا صورة كاملة لرسم مشهد طبيعة جاذبة لعقول المستكشفين ورواد السياحة البيئية ومحبّي التجوال وحياة الرحالة والشغوفين بإكتشاف سر عجائب مخفيات الربيع الزاخرات بالحياة البرية وغاباتها المهيبة المنتصرة بكل قوة وصمود أمام تحديات عوامل الجذب الطبيعية والفلكية المرعبة المحاطة بثرواته الخام المعدنية والثقافية النادرة جدًّا .


زيدان بن عثمان

5 مدونة المشاركات

التعليقات