معجزة الطبيعة.. رحلة نهر النيل من المنبع إلى مصبه عبر أرض الأفريقية العظيمة

نهر النيل، العملاق الهادئ الذي يخترق قلب القارة الأفريقية، هو أطول نهري العالم بلا جدل. ينبع هذا النهر الرائع من بحيرة فيكتوريا الثمينة، وهي نقطة التق

نهر النيل، العملاق الهادئ الذي يخترق قلب القارة الأفريقية، هو أطول نهري العالم بلا جدل. ينبع هذا النهر الرائع من بحيرة فيكتوريا الثمينة، وهي نقطة التقاء ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا، لتبدأ رحلتها البطولية في رحاب شرق أفريقيا. تمتد هذه الرحلة لمسافة تفوق ستة آلاف وستمائة كيلومتر تقريبًا، وفي ختامها يصل النهر إلى وجهته المباركة: البحر الأبيض المتوسط.

يتدفق النيل الأزرق الهادر -وهو أحد روافده الرئيسيين- قادماً من منبعه الشرقي في المرتفعات الإثيوبية، ليندمج مع عروقه الشمالية عند مدينة الخرطوم السودانية العزيزة. وهناك تتشكل نقوش الفرع الرئيسي للنيل المسمى "النيل الأبيض"، والذي يسير جنباً إلى جنب مع أخيه الأكبر في طريق طويل عبر صحاري السودان وصولاً إلى ممرات مصر الخضراء قبل أن ينفرد مجرى النيل مرة أخرى عند مشارف القاهرة الفخمة.

ويقسم مياه النيل هنا إلى فرعين رئيسيين هما دمياط ورشيد، لتستقبل الدلتا النامية بينهما مياه الأمطار الغزيرة والأنهار الصغيرة الأخرى لإنتاج واحدة من أغنى مناطق زراعة العالم. وبعد ذلك بكل هدوء ودون تكلف يعود النيل إلى أحضان البحر الأبيض المتوسط، غير مكترث بالتاريخ القديم والمعاصر لأكثر حضارات الأرض ازدهارا وثراءً.

وحوض نهر النيل الكبير يشغل جزء كبير جداً -حوالي عشر المساحة الإجمالية للقارة الأفريقية- حيث تعتمد العديد من البلدان مثل رواندا وبوروندى وجنوب السودان والكونغو والدول الثلاث المطلة مباشرة على منابع البحيرات الثلاث الرئيسية بالإضافة للسودان ومصر على موارد هذا الانهر الجبار للحياة اليومية والإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية وصناعة الصيد وغيرها الكثير مما جعل منها مهد الحياة الإنسانية الأولى منذ القدم.

وتشتهر تربتها خصوبة عالية خصوبة فريدة نتيجة ترسيب كميات هائلة من المواد المغذية خلال نزول التيارات الفيضية سنويا متجهة نحو مداخل بحرنا المُعتَمِد عليه بشدة. أما السكان المحليون فهم يقربون أكثر فأكثر مما يسمونه "أم الدنيا" نسبة لنسبة كبيرة منهم تسكن المناطق الريفية المجاورة له كما تشهد بيانات التركيبة السكانية الأخيرة بنسبة قد تجاوزت التسعين بالمئة داخل حدود جمهورية مصر العربية تحديداً. إنها حقا قصة عشق عميقة ورابط تاريخي راسخ بين شعب مصر ونهره العظيم!


طلال الشهابي

9 مدونة المشاركات

التعليقات