زراعة الأشجار: ركيزة حيوية للحفاظ على التوازن البيئي واستدامته

تلعب زراعة الأشجار دورًا حيويًا ومتعدد الأوجه في دعم النظام البيئي، فهي بمثابة دعامة رئيسية للتوازن البيولوجي والثروة الثقافية والإقتصادية. إن وجود ال

تلعب زراعة الأشجار دورًا حيويًا ومتعدد الأوجه في دعم النظام البيئي، فهي بمثابة دعامة رئيسية للتوازن البيولوجي والثروة الثقافية والإقتصادية. إن وجود الغابات والموائل النباتية يغذي العديد من الفوائد التي تعود بالنفع على كوكب الأرض وسكانها الحيين بشكل عام. أولاً، تعد الأشجار مهمة للغاية في الحد من تأثيرات تغير المناخ عبر عدة آليات طبيعية. عند تبخير الماء من التربة والشجيرات عبر أغصان الأشجار، يتم إطلاق بخار مائي إلى الغلاف الجوي، مما يسهم في تهيئة الظروف المناخية المعتدلة والاستقرار الحراري العالمي. كما تقوم الأشجار بامتصاص ثاني أكسيد الكربون، وهو أحد أهم الملوثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية والتكنولوجية للإنسان، وتحويل الكميات الهائلة منه إلى مواد عضوية ضرورية لتغذيتها الخاصة. بهذا السياق، فإن كل شجرة واحدة قادرة على إزالة حوالي 4,535 كيلوجرام من هذا الغاز الضار طيلة عمرها الافتراضي. علاوة على ذلك، تلعب الأشجار دورًا أساسيًا في تنقية الهواء من مجموعة متنوعة من الملوثات الخطيرة بما فيها الأوزون والجزيئات العالقة وثاني أكسيد الكبريت والدخان، وهي جميعها عوامل مساهمة في تفشي الأمراض التنفسية لدى السكان. ومن ثم تساعد هذه العمليات في تحقيق بيئة صحية وخفض نسبة انتشار أمراض الجهازين التنفسي والقلب والأوعية الدموية المرتبطة بالتلوث.

بالإضافة إلى قدرتها على خلق أجواء نظيفة وصديقة لصحة الإنسانية، فإن الأشجار توفر أيضًا ملاذًا آمناً وغذاء للسلسلة الغذائية البرية المتنوعة. باعتبارها الموطن الطبيعي للأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات الصغيرة والمتوسطة الحجم كالطيور والحشرات والفطريات وغيرها الكثير، تقدم الأشجار نظام حياة قائم بذاته داخل مجتمعاتها المحلية وجذب أنواع جديدة منها باستمرار. تشكل جذوع الأشجار القديمة مناطق مثالية للسكن المؤقت لأنواع معينة من الثدييات الليلية كتلك الموجودة ضمن جنس "الخفاش"، بينما تمثل فروعاتها المنتشرة فوق رؤوسها أماكن عش رائعة لإقامة الأعشاش لبعض أصناف الطيور والسمان والعصافير. ولعل خير دليل على مدى خصوبة بيئتها هو قدرت شجرة بلوط وحيدة لاستيعاب ما يفوق خمسمئة صنف مختلف من الأنواع الحساسة!

لا تتوقف مزايا زراعة الأشجار عند حدود التأثيرات البيئية فقط بل تمتد لتحقيق المكاسب الاقتصادية أيضاً. فقد ثبت علمياً أن تواجد أشجار حول منطقة سكنية ارتفعت نتيجة لقيم العقارات المحيطة بها نسبياً بين خمسة عشر وعشرين بالمئة مقارنة بالمساحات غير المعمرة بالأخشاب. وفي سوق العمل نفسه، يحظى المهنييون الذين يعملون بالقرب من الحديقة العامة أو نطاق واسع من رقعة خضراء بمقاييس أداء أعلى بكثير بسبب الإيجابيّة النفسية لديهم والتي بدورها تعود عليهم بفائدة مباشرة ومباشر مقابل عملهم. وهكذا تُعتبر الاستثمارات الحكومية والبرامج المشابهة ذات مورد مستقبلي ضخم لشرائح المجتمع كافة سواء بغرض العلاج الطبيعى الذاتي או رفاهيته الاجتماعية والاقتصاديه.

وباختصار شديد، يكمن جوهر الأهمية الرئيسية لزراعة الأشجار تكمن في كونها حلقة وصل هامة تدعم تماسك الشبكة البيئية وتعزز القدرة الاستيعابية لكافة جوانب الحياة اليومية المرئية منها والمستترة تحت سطح الأرض نفسها. إنها ليست مجرد مصدر للغذاء والماء ولكن أيضا هي مصدر الطاقة والمواد الخام اللازمة لنشوء حضارتنا المعاصرة وآمال المستقبل المنشود بإذن الله تعالى ورعايته جل وعلى!


خلف بن عبد الله

9 مدونة المشاركات

التعليقات