أعلى بحيرة في العالم: بحيرة تيتيكاكا جوهرة الأنديز الثمينة

تبقى بحيرة تيتيكاكا شاهداً خالداً على عظمة الطبيعة وأسرار التاريخ الجيولوجي للأرض. باعتبارها الأعلى ارتفاعاً بين البحيرات حول العالم، تستقر هذه التحفة

تبقى بحيرة تيتيكاكا شاهداً خالداً على عظمة الطبيعة وأسرار التاريخ الجيولوجي للأرض. باعتبارها الأعلى ارتفاعاً بين البحيرات حول العالم، تستقر هذه التحفة الطبيعية الخلابة عند سفوح جبال الأنديز المهيبة، تحديداً فوق مرتفعات "الألتيبلانو" الشهيرة. يُقدّر ارتفاعها بنحو 3,812 متر فوق سطح البحر، وهو ما يمنحها موقعها الفريد وسط عالم الجليد والأنهار الجليدية.

وفقاً لدراسات علم الفلك والجيوفيزياء الحديثة، تقدر عمر بحيرة تيتيكاكا بملايين السنوات، ربما أكثر من 25,000 سنة حسب بعض التقارير العلمية. تقع البحيرة داخل هاوية عميقة تشكلتها جيولوجيا المنطقة المضطربة عبر ملايين الأعوام. هذا الموقع المنخفض نسبياً ضمن المنطقة المرتفعة يسمح لها بامتصاص كميات هائلة من مياه ذوبان ثلوج ومعادن المعادن القادمة من منبع الجبل الهائل.

رغم اتساع مساحتها واتساق طبيعتها، إلا أنها تعاني من فقد محدود لمياهها بسبب مجرى واحد فقط هو نهر "ريو ديسجادرو"، وهو المصدر الرئيسي لتدفق المياه خارج حدود البحيرة. وهذا الانقطاع النسبي للتبادلات الخارجية جعل منها مصيدة طبيعية لهذه الرواسب القديمة والمعادن التي تراكمت مع مرور الوقت تحت ظروف بيئية متنوعة ومتغيرة باستمرار. تقدم طبقات الأرض تلك أدلة نادرة ومفصلات حول تاريخ المناخ القديم وظروف الحياة في هذه المنطقة الغنية بالموارد ولكن شديدة التعقيد أيضاً.

ومن أهم خصائص هذه البحيرة العملاقة تنوع مصادر تغذيتها المائية. تأخذ المياه بشكل أساسي من خمسة أنهار رئيسية بالإضافة لعشرات الأنهار الفرعية الأصغر حجمًا والتي تساهم جميعها في ملء أحواض "لاغو غراندي" الكبير وحوض فرعي أصغر حجماً معروف باسم "لاغو بيكينو". تتنوع مداخيل ونسب تدفق هذه الأنهار بناءً على مواسم سقوط الأمطار الموسمية المختلفة داخل نطاق دائرة عرض جغرافية تمتد شرقاً حتى قلب بوليفيا وغرباً حتى أرض بيرو الخصبة.

لم يكن المستقبل الآمن لبحيرة تيتيكاكا واضحاً دوماً أمام العلماء والخبراء المحليين. فالتقلبات الدورية لنسب تركيزات الماء فيها مثيرة للجدل منذ القدم؛ فمع بداية كل فترة مطرية جديدة تبدأ مستويات المياه بالارتفاع التدريجي خاصة durant الأشهر الأكثر دفئاً كالشتاء وبداية الربيع عندما تتزايد معدلات التساقط الرطب لسحب المياه العليا كما يشهد عليها بصورة واضحة لوظيفة الأقمار الصناعية ذات التصوير الحراري برصد صورٍ عالية الوضوح تُظهر حجم تغييرات نسبة المياه فيه بمرور الوقت واستجابة لأنظمة الطقس المجالية المُستمرة بتداولاتهاCYCLEs . لكن حالياً وفي إطار البحث الحالي هناك توافق كبير بين مختلف المؤسسات الأكاديمية الدولية بشأن عدم انخفاض خطير يكشف عنه وضع هذه الناحية الطبيعية الفريدة بل إنها في الواقع تعد موطن حيوي لكثير من الأنواع الأحيائية مهددة بالانقراض والتغيرات البيئية الأخرى المصاحبة للسكان البشر المثابرين للعيش بالقرب منه ودون أي ضرر جسيم نفسي عليهم ولا تهديد مباشر لاستدامتهم الاقتصادية اعتمادهم عليه كمنبع غذائي أساسي وزراعة الشعير والفواكه البرية والاستخدام التجاري للنقل النهري وما يتبع ذلك بكل ارتباطاته


فارس بن جلون

9 مدونة المشاركات

التعليقات