تعدّ بحيرة تيتيكاكا الأعجوبة الطبيعية التي تزين القارة الأمريكية الجنوبية موقعها الاستراتيجي هو سر تفردها؛ حيث تمتد عبر الحدود المتوازنة والدافئة للبيرو وبوليفيا. تتربع البحيرة -التي تعني اسمها "صخرة البوما" بلغة السكان المحليين- بكل فخر وسحر على هضبتَيْ الأنديز العُلْيان، لتكون بذلك واحدة من أكثر البحيرات ارتفاعًا حول العالم.
مع طول يقارب الثلاثة آلاف ومائة وثمانية عشر مترًا فوق مستوي سطح البحر، تنعم البحيرة بتاريخ جيولوجي غني يعود جذوره إلى زمن العصور القديمة قبل ربع قرن، مما جعلها شاهدةً وشريان حياة لحضارة الإِنكا القدماء الذين اعتمدوا عليها اعتمادًا مباشرًا.
تتألف بحيرة تيتيكاكا من قسمين رئيسيين يحتضن كل منهما عدة بحير صغيرة أخرى مثل أحياء حيويَّة نابضة بالحياة، فيما يشكل المضيق الوثيق رابطًا طبيعيًا بين هاتين المنطقتين عظيمتي الروعة. وفي الجانب ذاتي التنوع الحيوي تتمكن البحيرة أيضًا من استقطاب تشكيل بيئي متنوع تضمه العديد من الأنواع النباتية والحيوانلية الخاصة؛ الأمر الذي دفع اليونسكو للاعتراف بها باعتبارها موقع تراث عالمي وحماية للحياة البرية البرية والبحرية فيها سوياً تحت مظلة الاتفاقيات الدولية لصون واستدامة المسطحات والموارد الطبيعية الغنية بها.
وتتشكل مياه البحيرة وفق التركيبة المعدنية والسمكية الفريدة من نوعها والتي تتضمن تركيزات مرتفعة نسبيا لكميات الأملاح والمعادن المختلفة كالكبريتات والصوديوم والكالسيوم وغيرها المنتشرة داخل طبقات الماء الضبابية شبه المالحة، وهي ظاهرة فريدة تضيف مزيدا من الجمال لجغرافيتها الرائعة والخلابة بعيدا عن مرأى ومسمع العين البشرية.