عواقب وخيمة لتلوث الماء: تأثيرات مدمرة على الصحة والحياة البرية والبيئة

يشكل تلوث الماء تهديدا خطيرا للحياة اليومية للإنسانية والكائنات الحية وغير الحية. وفقا لدراسات علمية حديثة، يُقدر عدد الضحايا الذين يفقدون حياتهم سنوي

يشكل تلوث الماء تهديدا خطيرا للحياة اليومية للإنسانية والكائنات الحية وغير الحية. وفقا لدراسات علمية حديثة، يُقدر عدد الضحايا الذين يفقدون حياتهم سنويا بسبب تلوث المياه بحوالي مليون ونصف المليون شخص حول العالم - وهو رقم صادم يعكس مدى خطورة هذا التهديد. أما بالنسبة للأشخاص الذين ينجون من الموت، فإن مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بمياه الشرب تظل مرتفعة بشكل خاص في الدول الفقيرة والمجتمعات المحلية القريبة من مناطق الصناعة كثيفة الانبعاثات. تشمل أمراض الجهاز الهضمي المنتشرة مثل الكوليرا والجارديا والتيفوئيد مجرد جزء صغير من قائمة طويلة لأعراض الصحية المترتبة على التعرض المستمر لهذه الجاذبية القاتلة.

ولا تقتصر الآثار المدمرة للتلوث المائي على التأثير السلبي على صحة الإنسان فقط، بل تمتد أيضا إلى النظام البيئي بكل تفاصيله المعقدة. إن الاستخدام غير المسؤول للموارد الطبيعية وانتشار المواد الملوثة في المسطحات المائية أدى إلى خراب نظري واسع النطاق للحياة البرية تحت سطح الأرض. فعلى سبيل المثال، تضرر العديد من الثدييات البحرية كالأسماك ومجموعاتها المختلفة وكذلك الفقمات والسلاحف بحرية نتيجة وجود مستويات عالية من الملوثات العضوية الثابتة التي باتت تمثل مشكلة بيئية متفاقمة بلا شك. بالإضافة لذلك، فقد أثبتت دراسات أجرتها منظمة السلام الأخضر بأن طيور النورس والبجع معرضتان بشدة لنفس المخاطر عندما تصطاد أصناف مختلفة من السمك المشوب بطعام سام مما يصيبها بدوره بنوعٍ مميتٍ من الوفاة الناجمة عن التسمم الحيوي ("Bioaccumulation").

لكن الخطب ليس قاصرا على الأنواع البحرية وحسب؛ فالاستخدام المكثف للنفايات المنزلية والصناعية له تداعيات كارثية تلقي بثقلها على جميع جوانب الحياة النباتية والإيكولوجية أيضًا! بداية، يشكل نقص محتوى الأوكسجين الذائب داخل المياه مساوئ جدية تجاه أنواع أساسية كمصدر للغذاء وفي الوقت نفسه مصدر حياة لكل ما سبق ذكره سابقًا. ثانيا، وبحكم كون السلسلة الغذائية ذات طبيعة هرمية هشة للغاية، فإنه يحدث اضطراب جذري لدى انتقال تلك التركيزات السامة عبر طبقات أقنية الغذاء؛ وهذا يعني احتمالية حدوث انهيار مفاجئ للسلسلات المعتمدة عليها باعتبارها أساسيتها لبقاء معظم السكان. أخيرا وليس آخرا، يعد ظهور تجمعات بكتريا ضارة داخل شبكات نقل المياه العامة علامة تحذير أخرى توضح هشاشة سلامتنا مجتمعيًا وديمومة مواردنا الوطنية الاستراتيجية. إذ يمكن لهذه الأخيرة ابتلاع الكميات اللازمة لاعتماد عمليات التنفس الخاصة بها ضمن مواطن رزقها الطبيعي وعلى حساب الاحتياجات الملحة للدعم المناخي لتلك المنطقة الواقعة تحت المجهر حالياً.

وفي ظل هذه الصورة المقززة لما حدث وكيف اتجه بنا الطريق نحو الهاوية الاقتصادية والبيئية على حد سواء، تبقى هناك رسالة واضحة وصريحة للعقول المفكرة والعقول المثقفة بأن الأمر أصبح يستوجب إعادة النظر بشكل استراتيجي شامل ومتكامل لفلسفتنا الاجتماعية والثقافية مقابل جهود بذلها علماء وهندسة ومهندسو المرافق العمومية وإداريون سياسيون كذلك لتحقيق هدف واضح يتمثل بإصلاح وتعزيز إجراءات رقابة أكثر شمولية واحتكار واستثمار واستقرار فيما يتعلق بوسائل جمع ومعالجة ومعاودة استخدام أي شكل وأحد صنوف نزاعات تخلف عنها مراحل مضغوطة زمنيا قبل الوصول لرؤية بناءة شاملة...إن سوْقا عملاقا كهذا لا يحتاج إلا لقليل اهتمام رسمي وشغل الرأي العام لاقتناع أحدهما الآخر بفائدة أكبر بكثير حينما نتخذ قرار تضافر الجهود لاتخاذ حلول مبتكرة تساهم بخفض معدلات التصحر والاستنزاف المفرط لموارد الطاقة التقليدية خاصة وأن حالة الطوارئ المعلنة عالميا بشأن تغيرالمناخ وما يقابل ذلك من تحديات تحتاج حلول برمجتها حديثا ستكون لها دور فعال لإعادة توازن عجلة التحول نحو واقعه أقل شدة وطأة مما هو قائم الآن وذلك سعيا لتغيير واقع حال مستقبل ممتاز لجميع القطاعات المؤثرة داخله!!


عيسى العبادي

8 Blog bài viết

Bình luận