تعتبر قضية تلوث الماء والهواء من أهم التحديات العالمية التي تهدد صحة كوكب الأرض وسكانها. يأتي تلوث الماء نتيجة عدة عوامل رئيسية منها انتشار مسببات الأمراض الدقيقة مثل البكتيريا الفيروسية، خاصةً تلك المرتبطة بالنفايات البشرية أو الحيوانية والتي تشمل الإشريكية القولونية والبكتيريا الجرام سلبية. كما يشكل دخول المواد غير العضوية كالمعادن الثقيلة تحدياً كبيراً، إذ رغم كون تركيزاتها الصغيرة نسبياً غير ضارة، فإن ارتفاع نسبتها في الماء يمكن أن يسبب أمراضاً حادة وقد يصل الأمر للموت. ويبرز دور النفايات الصناعية والأنشطة التجارية كمصدر أساسي لهذه المواد الضارة.
بالإضافة لذلك، يعدّ تسرب الزيوت من ناقلات النفط إحدى الأسباب الرئيسية لتلوث الماء، رغم قِلة حالات الانسكابات بالمقارنة بنسبة 95٪ المتعلقة بخروقات التسرب القانونية وغير القانونية. كذلك، تعتبر النفايات المشعة ذات التأثير المستمر مدى الحياة أحد أكثر أشكال الخطر إلحاحاً وتعقيداً، وهي عادة نتاج عمليات استخراج اليورانيوم واستخداماته المختلفة بما فيها تصنيعه للوقود النووي المستخدم بمفاعلات توليد الكهرباء وكذلك بحوث الطب والصناعة.
ومن ناحية أخرى، تتعدد مصادر تلوث الهواء أيضاً وتتنوع بين الغازات المحمولة بالنار وأبخرة المبيدات الحشرية وأتربة المناجم والصخور المنصهرة أثناء العمليات التصنيعية وصهر المعادن وانتشار روائح المصانع الكيميائية وغيرها الكثير مما ينتج عنه تغيرات جوهرية في جودة وهيكل طبقات الجو العليا والسفلى وبالتالي تأثيرات مباشرة على الصحة العامة لكل من النباتات والحيوانات والثدييات بما فيها البشر الذين غالباً ما يعانون بشدة بسبب التعرض الخارجي لمكوِّنات مضرة مجهولة المصدر وغالبًا ما يُفترض أنها صادرةٌ عن مصانعٍ وزراعةٍ وإنتاج غذائي وكذا وسائل مواصلات مختلفة.
وفي حين تُظهر الدراسات العلمية ارتباطاً مباشراً فيما سبق ذكره بشأن نوعية مياه الشرب والجوى الذى يستنشقه المسافرون يوميًا وبالدرجة الأولى للعاملين بإحدى المواقع التالية سالفة الذكر فقد أثبت علماء الاحياء المضادة للسلاح البيئي قدرتهم الأكاديمية مؤخرًا بأنه ليس هنالك سبيل للحيلولة دون اختلاط معظم هذه المركَّبات الضارة إلا باتباع نهجيْ الترشيح الطبيعيـي والتخلص الفعال منه - وذلك ضمن جهود طويلة المدى ترمي لحماية مستقبل مدننا ومحيطاتنا وحياة سكانها .وخلاصة القول :إن معركتنا ضد تدهور حالة مواردنا البحرية والبحيرة وجفاف منابع المياه ليست مجرد نزاع حول الحقوق الاقتصادية بل أيضًا سياسة تحمي أجسامنا وعقول أبنائنا.