منذ فجر التاريخ، كانت الزراعة العمود الفقري للحضارات الإنسانية، فهي ليست فقط مصدر غذاؤنا الرئيسي، ولكنها أيضًا مدخل رئيسي في ابتكار العديد من جوانب حياتنا المعاصرة. يعود تاريخ الزراعة إلى ما قبل الميلاد، عندما اكتشف البشر طريقة الاستفادة من الطبيعة لإشباع حاجياتهم الغذائية. خلال هذه الرحلة الطويلة والمفصلة، مرّت الزراعة بمختلف المراحل التي ساهمت بشكل كبير في تقدم المجتمع البشري كما نعرفه اليوم.
الفترة الأولى: البدء بجني ثمار الأرض (12,000 - 9,500 ق.م.)
في تلك الحقبة المبكرة جدا من التاريخ، اعتمد الناس على الصيد وجمع الثمار كوسائل لنيل لقمة عيشهم. ومع ذلك، ظهرت بوادر التغيير مع بدء زراعة بعض النباتات مثل موز النخيل والموز نفسه. لقد كانت خطوة صغيرة نحو تنظيم الحياة وتوفير الأمن الغذائي المستقر.
المرحلة الثانية: ازدهار محاصيل القمح والشعير (9,500 - 7,500 ق.م.)
كانت هذه الفترة علامة فارقة أخرى في تطور الزراعة. هنا، بدأ الناس بزراعة القمح والشعير إضافةً لتربية الحيوانات الصغيرة كالخيول والأغنام. وقد مكَّن هذا النوع الجديد من الزراعة من زيادة الغذاء وضمان توافره بشكل منتظم.
العصور الوسطى القديمة: التحول إلى العمل الجماعي (7,500 - 5,000 ق.م.)
شهدت هذه الفترة ولادة "العمل المؤسساتي" في مجال الزراعة. تم اختراع المحاريث لأول مرة ممّا سهّل عمليه الحرث بكفاءة أعلى. وفي نفس الوقت تقريبًا، أصبح بإمكان الأفراد الآن زرع البذور مباشرة بدون الاعتماد فقط على الوسائل اليدوية التقليدية.
عصر الذهب للعالم القديم: تنوع المنتجات (5,000 - 4,000 ق.م)
ظهر القطن كنبت جديد مهم جدًا أثناء هذا الوقت، وهو ما أدى إلى تغييرات واسعة النطاق في عالم الملابس والصناعات المتعلقة بها. بالإضافة لذلك، بدأنا في استخدام الثيران لإنجاز الأعمال الزراعية الشاقة مثل حرث التربة وتحضيرها للحصاد المقبلة.
حقبة الانقلاب الرقمي المبكر: مواصلة مسيرة الاكتشاف (4,000 - 2,000 ق.م)
حدث أحداث كثيرة مثيرة للاهتمام أيضا خلال فترة الانتقال بين ثلاثة الاف وخمسمائة الى اثنين الاف عام مضت؛ فعلى سبيل المثال ، عرف المصريون كيف يصنعون اول انواع الحرير بينما حاول البعض الآخر تجربة زراعه بذور الكتان والعدس والأرز .كما لجئ البعض الآخر لاستخدام الأدوات المعدنية المصنوعة من النحاس والكوبالت لصناعة ادوات متخصصة للقطع الثقيله مثل المناديل والسواطير الضخمه المستخدمة فى جزاوراق الحبوب بسلاسه وكفاءة عالية .
عصر النهضة الحديثه : مياه الحياة : نظام ري حديث(2,000 - 1,500 ق.م )
كان تطوير تكنولوجيات الري نقله هائلة اخرى امام العلوم الزراعيه في نهاية الامبراطوريات القديمة ؛فهذه الخطوه لعب دور اساسي تخزين الماء لمنع الفيضان واتاح الفرصه لتوزيع كميات وسائله وحافظ ايضا علي سلامة الارض ومنع تآكل طبقه التربه عاليا وكان لهذه المبادره تأثير مباشر علي نجاح الموسم الزراعي وانهاء كثير من المشاكل التي واجهته سابقالا..
الفترة الإسلامية والفترة المسيحية: توسيع قاعدة الغذاء (646 – 606 م):
في ظل حكم الدولة الأموية والدولة العباسية والإمارات المختلفة الأخرى ,استمر البحث العلمي المكثف لفهم خصائص النباتات المختلفة وطرق تطوير محصولاتها فتمكنوا من زراعة أنواع عديدة من الأرز وكذلك إدخال مأكولات دبس جديدة إلي قائمة الطعام الدائم مثل البيض المقلي وصلصة الطماطم الحمراء الشهيره بالعجة ومازالت حتى يومنا هذا من أهم ركائز المطبخ العربي التقليدي ....
أما بالنسبة للفترة الأوروبية ذات التأثير الكبير كذلك ; فلقد حدثت عدة انجازات بارزة منهااختراع الجهاز الأول لبذر البذور آليا والذي ألغي بذلك الطريقة اليدوية القديمة المُستهلكة للوقت والجهدبالإضافة اليإطلاق مشروع تهجين ماشية اختيار افضل السلالات الموجودة بالفعل وذلك للتلاعب بميزات وراثيا لها وبالتالي الحصول علي ذرية قادره علي توليد المزيد منه بنفس الدرجه او اعلي بتوفيق رباني....