تعتبر التيارات البحرية أحد أهم الظواهر الجغرافية والمحيطية التي تعزز الحياة في محيطات الأرض وتلعب دورًا حاسماً في تنظيم المناخ العالمي. إنها عبارة عن مسارات ثابتة تتدفق فيها المياه بشكل مستمر عبر البحار والمحيطات تحت تأثير عدة عوامل مثل الدوران الأرضي، التبريد والتسخين الشمسي، واختلاف كثافة الماء. هذه العوامل تؤدي إلى تشكيل أنظمة معقدة ومترابطة تعمل كجزء أساسي من البيئة العالمية المتكاملة.
تنقسم التيارات البحرية عادةً إلى نوعين رئيسيين؛ والتيارات سطحية والتيارات عميقة. تتميز الأولى بسرعات عالية نسبياً وهي ظاهرة يمكن رؤيتها مباشرة من خلال تغير ألوان الماء أو وجود أشياء نباتية مائية مختلفة. أما الثانية فهي غير مرئية للعيان إلا أنها تلعب دوراً هاماً جداً في نقل المواد الغذائية والمعادن بين الطبقات المختلفة للمياه المالحة.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم التيارات البحرية بشكل كبير في تنظيم درجات الحرارة العالمية وذلك بسبب انتقال الطاقة الحراري عبر المسافات البعيدة. فعلى سبيل المثال، يعمل التيار الهادئ الدفيء القادم من خط الاستواء نحو الشمال الشرقي لأوروبا الغربية على تعديل طقس المناطق القريبة منه مما يجعلها أكثر دفئاً مقارنة بالمناطق الأخرى ذات الوضع الجغرافي المشابه ولكن بدون تأثيرات هذا التيار.
وفي النهاية، فإن فهم ومعرفة تفاصيل وكيفية عمل تلك الأنظمة المعقدة ليست فقط مهمة لمجالات علم الأحياء والبحرية بل أيضاً لتخطيط واستراتيجيات إدارة موارد المحيطات المستدامة وحماية النظام البيئي البحري الواسع والمتنوع.