تتجلى روعة الطبيعة في قلب سوريا عبر بحيرة قطينة الفريدة، والتي تعتبر واحدة من أهم البحيرات في البلاد. تقع هذه التحفة الطبيعية جنوب غرب الجمهورية العربية السورية، ضمن نطاق محافظة حمص، وتحديدًا على بعد ١٢ كيلومتر منها، مما يكسبها إطلالة خلابة وجاذبية خاصة. تمتد البحيرة على مساحة ٢٦٠٠ هكتار تقريبًا (حوالي ستين كيلومتر مربع) بطول ساحلي يصل إلى ثلاثين كيلومترًا وعرض يعادل ستة عشر كيلومترًا، فيما تحتضن كميات كبيرة من المياه تبلغ نحو مليونَيْ متر مكعب.
وتعود جذور وجود بحيرة قطينة إلى حقبة حكم مصر القديمة عندما أمر أحد الحكام ببناء سد عليها خلال الفترة الواقعة بين العامين ٣١٩ - ٤٠٠ ق.م. ومع مرور الوقت، عادت السلطات الرومانية لاحقًا لإعادة تأهيل وصيانة هذا السد أثناء حكم ديوكليتيانوس؛ إذ دامت عملية الترميم والتحديث لأكثر من قرن حتى سنة ٣٨٥ ميلاديًّا. ولم يكن دور تلك البحيرة محصورًا فقط في الجانب التاريخي، بل لعبت أيضًا دورًا حيويًّا منذ القدم كمنبع رئيسي لسقاية وغذاء سكان محافظتي حماة وحمص مجاورتي الموقع الجغرافي لها. وفي العقود الأخيرة مثلاً، شهدت البحيرة تطوير كبير مع بناء مشاريعnew للسدود حولها مما أدى لزيادة مساحتها وزاد بدوره قدرتها التقنية للاستخدام العملي لحقول الضفاف المحيطة بتلك المناطق الزراعية المتميزة خصوبة تربتها ووفرة مياهها.
واليوم، تعد بحيرة قطينة وجهة شهيرة لدى عشاق المغامرة والاسترخاء وسط المناظر الطبيعية الخلابة التي توفرها الأشجار والنباتات المحيطة بها بالإضافة لأنشطة رياضية مميزة مثل الطيران الشراعي والأنشطة البحرية الأخرى المتنوعة نظرا لاتجاه الرياح المؤاتِي لهذه الوجهة الخاصة. كما تستقطب كذلك العديد من هواة التصوير ولقطات الصور المثالية مقابل تضاريس البركانية المحلية ومنحدرات basalt المنتشرة بكثافة بالقرب من المكان. ويشهد قطاع صناعة الأسماك نموا ملحوظا هناك أيضا ويعكس بشكل مباشر مدى ثراء الحياة الحيوانية المائية بالمياه الراكدة. وقد أكدت الحكومة الوطنية أخيرًا جديتها بشأن تعزيز جهود النهضة الاقتصادية والبشرية بالمحيط الخارجي مباشرة عبر توسيع شبكات النقل وتحسين البنية التحتية المرتبطة بالسياحة والإدارة البيئية الذكية بما يشمل حرمان الحدود الداخلية للمحيط من اي مؤشرات لتلويث بيئي محتملة ينبع أساسا من انبعاث مواد كيماوية سامة مصدرها طوابير مصانع الوقود والصناعات الثقيلة ذات المدخلات الكبيرة غير الآمنة صحياً واقتصادياً ويجب إعادة توازن استخداماتها وبالتالي انتقال مكان عملها خارج حدود البلدية الجديدة المقترحة داخل المنطقة المقربة من مركز العاصمة ومراكز أخرى للأعمال التجارية الرئيسية الأخرى. وعلى أرض الواقع فأن هذه القرارات الحكومية قابلة للتطبيق بالفعل وإن كان الأمر سيستغرق وقتاً ليس بالقصير لكن النتيجة النهائية ستكون بلا شك مفاجئة للجميع بإذن الله تعالى لما فيه خير الوطن والمواطن سوياً لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام لكلا الجانبين والحالة العامة للنظام البيئي الأكبر والأكثر شمولية للحياة البشرية والسلوك الأخلاقي المسؤول تجاه جميع جوانب حياة الإنسان المعاصر عامة ودولة سوريا خصوصا .