يعد البحر الميت واحدة من عجائب الطبيعة الأكثر غرابة وروعة. يقع هذا البحر الفريد بين الضفتين الغربية والأردنية لدولة فلسطين وبلاد الشام، محاطًا بجبال عالية تضفي عليه طابعًا خاصًا. سمّاه القدماء "البحراً المائت" بسبب عدم قدرته على دعم الحياة النباتية والحيوانية نتيجة لتركيز ملحي عالٍ يصل إلى خمس مرات تركيز الماء العادي.
يتميز هذا البقعة الجغرافية بمستويات ضغط مائي أقل بكثير مقارنة بالأرض القريبة منه؛ مما يساهم بشكل كبير في ارتفاع مستواه الصحيحة للشمس فوق سطحه بنسبة تتراوح ما بين 95%-100%، وهو ما يجعله مكانًا ممتازًا للراحة والاسترخاء نظرًا لجودة هوائه النقية وخلوها تقريباً من أي نوع من أنواع التلوث البيئي. بالإضافة لذلك فإن درجة حرارتها الدافئة تشكل بيئة مثالية للتدليل والعلاج باستخدام الطمي المعروف باسم "الطين المغربي".
على الرغم من تسميته التي قد تبدو مظلمة إلا أنها جاءت نسبة لقلة وجود الحيوانات والنباتات فيه بسبب خصائصه الفيزيائية الخاصة والتي جعلته قبلة للسياح الذين يأتون إليه للاستمتاع بتجارب فريدة مثل القدرة على السباحة ضد التيار والتواجد وسط مياه ذات كثافة مرتفعة تستثني احتمال الغرق تماما! كذلك يستخدم البعض طبقة الطين الثقيلة لعلاج بعض الأمراض الجلدية نظرا لاحتمالات علاج طبيعي محتملة بها.
إن دراسة هذه المنطقة الرائعة تعكس مدى تعقيد وكفاءة نظام كوكبنا البيئي وأن كل جزء صغير فيه له دورة حياة خاصة به رغم ظروف سائدة قاسية بصورة نسبية بالنسبة لنا نحن البشر. إن بحر الموت ليس مجرد مسطح مائي عابر بل هو رمز للحياة بكل معانيها الغامضة والإعجازية داخل نسيج عالمنا الواسع المتنوع.