تُعدّ بحيرة طبريا، والمعروفة أيضًا باسم بحر الجليل، واحدةً من أكثر الوجهات الطبيعية روعة وفريدة في منطقة الشرق الأوسط. وتقع هذه البحيرة الهامة بين سلسلة جبال الجليل ومرتفعات غور الأردن في شمال القسم الشمالي الغربي لفلسطين historicallly، وهي جزء من دولة إسرائيل حالياً. تعدّ بحيرة طبريا مصدر مياه مهم لسكان المنطقة بالإضافة إلى كونها وجهة سياحية مشهورة بجمال طبيعتها الخلابة وباعتبارها موقعاً أثرياً ذا أهمية تاريخية كبيرة.
تبلغ مساحة سطح بحيرة طبريا حوالي 165 كيلومتراً مربعاً، ويصل عمقها إلى نحو ٢٠ متراً تقريباً؛ مما يجعلها أصغر بكثير مقارنةً ببحيرات أخرى مثل بحيرة طبرقة الواقعة غرب تونس والتي تغطي مسافة أكبر بثلاث مرات تقريبًا! ومع ذلك، فإن مكانتها الاستراتيجية كمنبع رئيسي لنهر الأردن جعل منها محوراً حيوياً لمعظم الحضارات القديمة التي مرت عبر تاريخ تلك المنطقة العريق.
بفضل موقعها الفريد عند مصب نهر الأردن مباشرةً - والذي يعد أحد أقصر أنهار العالم - اكتسبت بحيرة طبريا شهرة واسعة منذ عهد المصريين القدماء الذين اعتبروها مصدراً للمياه العذبة وركن أساسي في نظام ري زراعتهم الناجحة آنذاك. أما الرومان فبنوا فيها معابدهم الشهيرة بما فيها المعبد الصغير المرتفع فوق المياه والذي أصبح فيما بعد كنيسة القيامة. كما ترك المسيح عليه السلام بصماته عليها عندما دعا الاثني عشر رسولاً له تحت ظلال أشجار الزيتون المطلة عليها، حسب ما ذكرت كتب التعاليم الدينية المختلفة.
وعلى مر القرون، شهدت بحيرة طبريا العديد من التطورات العمرانية والتغيرات البيئية نتيجة النزاعات المحلية والإقليمية المتكررة حول سيطرتها واستخدام مواردها الضخمة. إلا أنها نجحت رغم كل الظروف في الاحتفاظ بطابعها الريفي البديع واحتضان الثقافات المتنوعة التي تزدهر جنباً إلى جنب على ضفافها حتى يومنا هذا. إنها حقًا "جوهرة" فلسطين التاريخية تستحق الاستكشاف والاحتفاء بتراثها الثمين بشكل دائم.