يطالعنا قوس قزح بمجموعة مذهلة من الألوان بعد كل مطر غزير أو رذاذ طفيف، ولكنه ظاهرة ليس مجرد جمال بصري فقط؛ بل هو نتيجة لنوع معقد ومثير للاهتمام من التفاعلات بين الضوء والماء. دعونا نستكشف العلم وراء هذا الإبداع الطبيعي الرائع ونكتشف كيفية ظهور هذه الألوان النابضة بالحياة.
إن جوهر تشكيل قوس قزح يكمن في الطريقة التي يتعامل بها الضوء مع قطرات المياه الصغيرة المنتشرة في الهواء. عند مروره عبر هكذا قطرات، يخضع الضوء لكل من العمليات الفيزيائية الرئيسيتين - الانكسار والانعكاس. الانكسار يشير إلى تغيير اتجاه شعاع الضوء أثناء انتقاله من وسط إلى آخر ذي كثافة أو سرعتين مختلفتين، بينما يعني الانعكاس إعادة إطلاق الشعاع بالكامل بنفس الزاوية التي دخلت به.
في حالة قوس قزح، الضوء الشمسي شديد التعقيد ويتكون من مجموعة متنوعة من الأطوال الموجية المختلفة التي يمكن للإنسان رؤيتها وتفسيرها بأنواع مختلفة من الألوان. وهذا ما يفسر سبب انفصال الضوء الوارد إلى قطرة الماء - وهو معروف باسم "الانكسار" أيضًا - إلى طيف واضح للألوان خلال عملية الخروج.
بينما يغادر الضوء المتعدد الألوان قطرة الماء، فإنه يصنع مسارات متباينة بسبب اختلاف زوايا الانكسار بناءً على طول موجة كل لون. هنا تأتي أهمية طول الموجة بالنسبة للقوس. الأشعة ذات الأطوال الأقصر مثل اللون البنفسجي تكون أكثر ميلًا للانعطاف بزوايا حادة بسبب استجابتها القوية لقوة الانكسار المرتبطة بكثافة الوسائط. بالمقابل، تعاني الألوان طويلة الموجة مثل الأحمر من قدر أقل نسبيًا من الانحراف بسبب وزعتها الواسعة نسبياً.
هذه العملية تمثل أساس العرض الجمالي للقوس المصبوغ بالألوان السبعة الرئيسية (الأحمر البرتقالي الأصفر الأخضر الأزرق النيلي البنفسجي). ولكن هناك شرط ضروري آخر لإمكانية مشاهدة هذا العمل الفريد الفاتن وهو موقع الشمس. يجب أن تكون الشمس مشرقّة خلف المشاهد مباشرة تقريبًا وأن تسطع باتجاه الجزء الأمامي من الأمطار الدقيقة المنتشرة أمام ناظرينا. تحت ظل الظروف المثالية لهذه الفرصة الحساسة، يستطيع العين البشرية الاستمتاع بإعادة انتاج طبيعي جميل وحقيقي لأحد عجائب الطبيعة الجامدة والمعبرة. إنه حقا تحفة هندسية رائعة بكل المقاييس!