جبل كلمنجارو، المعروف أيضًا باسم "ملك الجبال" نظرًا لمكانتها القمرية الفريدة، يقف شامخًا في شمالي شرق أفريقيا، تحديدًا داخل حدود دولة تنزانيا الجميلة. يعتبر هذا العملاق البركاني جزءًا لا يتجزأ من سلسلة جبال الكيني التي تجذب محبي المغامرات والسائحين من جميع أنحاء العالم بتحديات تسلق قممها شديدة الانحدار والمناظر الطبيعية البكر.
بفضل موقعه الاستراتيجي قرب خط الاستواء، يتمتع جبل كلمنجارو بميزة فريدة تتمثل في احتوائه على غطاء ثلجي دائم يجعله الأقرب إلى المناطق الاستوائية الحارة بين جميع قمم العالم ذات الغطاء الثلجي الدائم. ومع ارتفاع تقارب 5,895 متر فوق سطح الأرض و4,877 متر من قاعدة المخروط الرئيسي، يعد جبل كلمنجارو ليس مجرد كتلة جيولوجية هائلة ولكن أيضًا مصدر إلهام للباحثين عن مغامرة تسلق القمم العالمية السبعة.
يتكون جبل كلمنجارو بثلاثة مخاريط رئيسية وهي شيرا وماوينزي وكيبرو، وكل منها تحمل خصائص طبيعية مميزة تعكس تواريخها البركانية المختلفة عبر الزمن. وقد منح هذا التعقيد الهندسي والجغرافي للجبل سمعة عالمية كموقع حيوي لباحثين عن ملء دفاتر بطولات التسلق الخاصة بهم وإضافة تحفة أخرى إلى مجموعتهم.
لكن جذور المكان تتصل بالأرض منذ زمن طويل قبل اكتشاف الأوروبيين له؛ إذ كانت حضارات بشرية قديمة تعرف عنه حتى لو لم تكن قادرة على رسم خرائط دقيقة لأبعاده. يعود الفضل لرجل ألماني يدعى فون روبنشتاين بالكشف الرسمي عنه عام ١٨٨٩ أثناء رحلات استكشافية عبر تلك القارة الواسعة حينذاك. ومنذ اللحظة الأولى لتلك الاكتشافات المثيرة، بدأ اهتمام الرحالة والثوار بالتوجه مهتمين بفكرة الوصول إلى هناك والتقدم بخطوات جديدة نحوه رغم الصعوبات العديدة التي واجهوها وعلى رأسها المناخ القاسي ونظام الطقس المفاجئ وغير المستقر بالإضافة للتربة الرملية وعدم وجود طرق واضحة.
إن جاذبية جبل كلمنجارو ليست فقط فيما يتعلق بصعوبة التصعيد بل أيضا لما يحمله من معان ثقافية عميقة وغنية بالمخاطر مما جعله أحد مواقع التراث العالمي بناءً على قرار أصدرته منظمة اليونسكو الشهيرة عام ١٩٧٨ . لذلك فإن زيارتكم لمثل هذه المقدسات البيئية لن تخلو قطعا من الشعور بالإبهار والإحساس بالعظمة ولن تغادر مداد ذكرياتها صفحات تفاصيل حياتكم مطولا!