نهر السين: قلب فرنسا النابض عبر التاريخ والحاضر

يقع نهر السين في شمال غرب فرنسا، تحديدًا على بعد حوالي 30 كيلومترا شمالي غرب مدينة ديجون. يمتد هذا النهر الكبير بطول يزيد عن ٧٦٥ كم، بدءا من منابعه ال

يقع نهر السين في شمال غرب فرنسا، تحديدًا على بعد حوالي 30 كيلومترا شمالي غرب مدينة ديجون. يمتد هذا النهر الكبير بطول يزيد عن ٧٦٥ كم، بدءا من منابعه التي تغذيها مياه هضاب بواتو في وسط فرنسا، حتى مصابه في بحر المانش بالقرب من مدينة لو هارفر على طول ساحل نورماندي الخلاب. وعلى امتداد رحلة السين الطويلة والمفعمة بالتاريخ والثقافة، يمر عبر عاصمة الضباب "باريس"، ليضفي عليها جوًا خاصًا يعكس روعة الفن والعلم والعظمة.

تشغل مسطح سطح نهر السين نحو ١,٥٤٤٤ كم² تقريبًا، وهي جزء مهم من النظام البيئي الرطب لأوروبا والذي صنفته منظمة اليونسكو ضمن قائمة مواقع التراث العالمي. يعد النهر أحد أهم ممرات تصريف مياه الأمطار للأجزاء الغربية من بلاد الدودة وغيرها من الهضاب الداخلية لهذه المنطقة ذات الطبيعة الحيوية والتنوع الحيوي المرتفع نسبيًا، خاصة وأن بيئة مجرى الواد تشهد تواجد ٢٥ نوع أسماك عجنتة نادرة مهددة بالانقراض.

على الرغم مما شهده تاريخ نهر السين القديم من تحديات وصعوبات بيئية بسبب الانشطة البشرية مثل التصنيع والصرف الصحي غير المحكم وحالات التصحر والاستخراج الزراعي المرهقة لعناصر التربة، إلا أنه شهد مؤخرًا جهودا كبيرة لتحسين وضعه وإعادة استقرار حالته الصحية. فقد نجح الجهد المشترك للدولة والمراكز البحثية والقواعد العلمية الحديثة بإيقاف تفشي ظاهرة تسمم المياه بالفينيل متعدد الكلور DDT وترميم حالة الرواسب الأرضية للنظام الايكولوجي لجغرافية المنظومة الفيضيَّة بالنهر، بما انعكس إيجابيًا أيضًا على مستويات الحياة البرية والإنسانية المعتمدة عليه بشكل مباشر وغير مباشر. ولا تزال أعمال إعادة تهيئة المناطق المصابة بالأثر السلبي للاستيطان والبناء المستحدث تواكب خطوط تطوير المدن الرئيسية الواقعة على ضفتيه -ومن ثم تشكيل صورة حضارية أكثر انسجاما مع طبيعتها الأصلية-.

وفي تعمق أبعد في جانبيه الاقتصادي والثقافي، يساهم نهر السين بحصة كبيرة من حركة التجارة والنقل الداخلي والدولي داخل حدود الجمهورية الفرنسية إذ يشكل مدخلا رئيسيا لشحن المنتجات المجمعة من الحقول والمصانع البحرية وثمار الصيد البحري. كما يحظى بمكانت رمزية واسعة لدى الشعب والفنانين الذين اختاروه مصدر إلهام لتأليف وشحذ مسارات تجوالهم الأدبية والفنية المختلفة التي تركت بصماتها واضحة علامات فارقة في عالم الآداب وال سينما العالمية، فضلا عمّا يجسده من روابط معنوية واجتماعية مكينة تسخّر ذكريات الماضي للتواصل الوجداني بين أفراد المجتمع الفرنسي نفسه وتعزيز شعوره الوطني الموحد تجاه وطنه الأم مهما تعددت طبقاته الطبقية ومستويات الثقافية الخاصة بكل فرد فيها!

ختاما ، يبقى لنا القول إن حضور نهر السين الراسخ ليس مجرد عرض مائي لمساحة جغرافية وحدود دولة واحدة وإنما هو روح خالدة تحتفل بتنوع تنوع الجغرافيا الإنسانية الغني ويعيد تعريف المكان كمحرك حقائق اجتماعية مستقيمة تنقل رسالة سلام إلى جميع الشعوب المتحضر


فاضل الدكالي

5 مدونة المشاركات

التعليقات