تعد بحيرة طبريا، الواقعـة شمال إسرائيل، مصدرًا حيويًا للمياه العذبة والمورد الاقتصادي المهم للبلاد. ومع ذلك، تواجه البحيرة تحديًا خطيرًا بسبب ظاهرة الجفاف المتزايد. سنستعرض هنا أبرز الأسباب المؤدية لجفاف بحيرة طبريا وأثارها الوخيمة على البيئة والثروة الحيوانية والإنسانية.
تقع بحيرة طبريا في أدنى نقطة فوق مستوى سطح البحر (-212 م)، حيث تربطها نهري بانياس والحاصبان، بالإضافة إلى عدة أنهار صغيرة أخرى مثل الدان، والتي تزودها بمياه مستمرة خلال موسم الأمطار الشتوية. ومع هطول أقل من المعتاد للأمطار السنوية، تعاني البحيرة من نوبات جفاف متكررة تهدد بكارثة بيئية واقتصادية واسعة النطاق.
وتكمن جذور مشكلة الجفاف أساسًا في الاستخدام المكثف للموارد المائية من قبل سكان المناطق القريبة والمتناميين باستمرار، سواء للاستخدام المنزلي أو الصناعي. يستهلك المواطنون كميات هائلة من المياه للشرب والاستحمام وغسل الملابس والأعمال المنزل الأخرى اليومية، وسط توقعات بانخفاض إضافي في مخزون المياه بسبب الاحتباس الحراري المستقبلي المرتقب.
كما يساهم القطاع الزراعي بشكل كبير في تفاقم الوضع، إذ يستنزف قطاع زراعة الخضروات الغنية بأنواع الحمضيات والبقوليات نحو خمسة ملايين متر مكعب من روافد البحيرة شهريًا، وهو ما يمثل جزءًا كبيرًا مما يحصل عليه المجتمع الريفي أيضًا! تجدر الإشارة هنا إلى ضرورة إدارة أكثر فعالية لتوزيع موارد الماء عبر تقديم الحوافز المناسبة لاستخدام تقنيات ري أكثر كفاءة وتحديد أولويات احتياجات المنتج الغذائي الوطني بدقة عالية وفق الضوابط الصحية المرعية.
ومن جهة أخرى، تلعب الظروف الطبيعية دور رئيسي آخر في تكريس حالة الجفاف المزمنة لبحيرة طبريا؛ فهي مستهدفة بتغيرات طبوغرافية تقشر التربة البركانية الرقيقة وتحرق الرصيد المائي بواسطة أشعتها الفوق بنفسجية التي تتسبب بصعود درجات حرارتها الداخلية بدرجات غير مسبوقة - ربما حتى أعلى من متوسطاتها التاريخية المعروف لدى علماء الطقس منذ عقود مضت. ونظرًا لنفاذيتها الهوائية الضعيفة نسبيًا، تتصاعد بخار الماء بسلاسة نحو الأعلى تاركة فراغا داخل الطبقات السفلى لعناصر النظام البيئي المحيط بها بما فيه الحياة النباتية والحيوانية الصغيرة والمعيشية البشرية ذات التأثير الأكبر عليها جميعها بلا شك.
وفي نهاية المطاف فإن الحل الأمثل لمنع المزيد من تقدم الأمر باتجاه كارثي شامل لم يعد خيارًا قابلا للتأجيل مطلقًا! ولذلك فقد أصبح لزامًا التفكير خارج الصندوق لحلول مبتكرة طويلة المدى تستهدف فهم طبيعة المشكلة بطريقة شمولية ومنصفة - لفهمه حق فهمه وفلسفته العالمية الواحدة الموحدة لكل كوكب الأرض وليس مجرد حل مؤقت لسطح صغير منه فقط...حيث تأخذ تخطيطاته مدخلاته الرئيسية الآتی التالية:- تطوير مجموعة متنوعة ومتكاملة من السياسات والخطط الثقافية الجديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي بموارده الخاصة وبالتالي التقليل التدريجي للاختلال الحالي بالأداء العام للنظام البيئي حول العالم عامة وفي منطقتي الشرق الأوسط ودول حوض نقب خصوصًا.- التركيز بشدة علي زيادة الوعي البيئي بين كافة الأفراد أفراد المجتمع المختلفة وكذا دعوة الحكومات المحلية لإعادة النظر مجددآ بمعاييرهــا التشريعية بشأن تخصیص القدر اللازم للحفاظ علی سلامة وجود الحياة برغم اختلاف دوائر نفوذ الدول جغرافيا.\- العمل بإلحاح شديد أيضًا علي تسخير العلم والتكنولوجيا الحديثة بغرض ابتكار ابتكارات جديدة لإدارة الكوارث الناجمة عن تغير المناخ عالمياً والذي بلغ مرحلة حرجة الآن وأصبح خطر عجز الإنسان أمام آثاره قدرٌ محتوم إلا إذا تم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للغاية لدحر آثار ذلك