السبب الحقيقي وراء تسمية البحر الأحمر: تاريخ وتوضيحات جيولوجية

البحر الأحمر، أحد أهم المسطحات المائية الاستراتيجية في العالم، يحمل اسمًا مشوقًا ومثيرًا للفضول. هذا الاسم الغني بالتاريخ والتفسير الجيولوجي يعود إلى

البحر الأحمر، أحد أهم المسطحات المائية الاستراتيجية في العالم، يحمل اسمًا مشوقًا ومثيرًا للفضول. هذا الاسم الغني بالتاريخ والتفسير الجيولوجي يعود إلى عدة عوامل طبيعية وسجلات تاريخية قديمة. يُعتقد أن التسمية الأولى كانت بواسطة الفينيقيين الذين سموّه بحر القمر بسبب اللون الاحمر المتغيّر لماء البئر تحت ضوء القمر. ولكن الأسباب الرئيسية التي أدت لتسميته بهذا الاسم اليوم هي الظواهر الطبيعية المرتبطة بحياة الكائنات الدقيقة فيه.

في الواقع، مصدر لون الماء الوردي أو البرتقالي العميق هو نتيجة وجود نوع معين من الطحالب يسمى Trichodesmium erythraeum، وهو بكتريا نيتروجينية تعيش أساساً في المياه الضحلة والبحيرات المالحة. هذه البكتيريا لها القدرة الفريدة لإنتاج مركبات كيميائية تُعرف باسم "بيروفوريد"، والتي تأخذ شكلها العلمي عند التعرض للأكسجين وتتحول لونه للقرمزي الغامق مما يمنح البحر طابعه الخاص والمتميز. بالإضافة لذلك، هناك عامل آخر وهو الحياة الغنية بالروبيان الصغير الذي يندرج ضمن فصيلة Artemia franciscana والذي يعرف أيضاً بروبيان البحر الأحمر. هؤلاء الروبيان يعملون كمصدر للغذاء لهذه الطحالب وبالتالي يساهم بشكل غير مباشر بإعطاء البحر ألوانه الخاصة.

كما لعب التاريخ دور مهم أيضا في تطوير اسم البحر الأحمر المعاصر. خلال فترة الدولة الأموية والعصر الإسلامي المبكر، كان يتم استخدام مصطلحات مثل "بحر الحبش" و"البحر الصدفي". ومع ذلك، فإن المصطلح الأكثر شيوعا والأكثر ارتباطا بتاريخ البحار والمعابر التجارية القديمة بين الشرق والغرب عبر قناة السويس وأبواب باب المندب إلى خليج عدن - كان دائما ما يشير إلى "البحر الأحمر".

وفي النهاية، يمكن اعتبار سمكة الثعبان الحمراء النادرة (Etelis carbunculus) رمز آخر لبحرنا الأحمر حيث أنها تتميز بلون جسمها القرمزي الزاهي. لكن يجب التنويه بأن هذه الأنواع ليست السبب الرئيسي للتلوين الفريد للمياه كما يشيع البعض الاعتقاد بذلك. بدلاً من ذلك، فهي انعكاس مثالي للعلاقة المعقدة بين البيئة والكائنات الحية داخل النظام الإيكولوجي لمنطقة موطنها الطبيعي.

لذلك، عندما نتحدث عن سبب تسمية "البحر الأحمر"، نحن نقصد مجموعة متكاملة من العوامل: الجغرافيا، علم الأحياء البحرية، والتاريح الإنساني - كل جزء منها يؤكد الآخر ويضيف رسالة فريدة حول المكان الذي أصبح معروفاً عالمياً بمظهره الخلاب والساحر.


ثامر الدرويش

7 مدونة المشاركات

التعليقات