تعتبر بحيرة الجادرية، الواقعة في قلب مدينة بغداد بالعراق، واحدة من أشهر المعالم الطبيعية والسياحية في البلاد. تغطي البحيرة مساحة تقدر بـ ٢٧٠ دونماً، وتستمد مياهها من نهر دجلة القريب منها، مما يعكس جمالها الطبيعي الفريد. الموقع الاستراتيجي لهذه البحيرة جعل منها نقطة جذب رئيسية للسائحين المحليين والأجانب على حد سواء.
تتميز بحيرة الجادرية بما تحتويه من مناطق خضراء مورقة تسمح للأطفال باللعب بحرية، بالإضافة إلى وجود مرافق مثل الكافيتريات ومراكز الترفيه المتنوعة التي تناسب جميع أفراد العائلة. تضم البحيرة أيضاً مجموعة متنوعة من الطيور الملونة بما في ذلك النوارس والطيور بيضاء اللون، والتي تضيف لمسة جمالية فريدة على المناظر الطبيعية. وقد ساعد الشاطئ الجميل والبنية التحتية المتكاملة في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية هامة تساهم بشكل كبير في الدخل الاقتصادي للعاصمة العراقية.
تضم المنطقة أيضًا عدداً من المقاعد المنتشرة حول البحيرة لراحتهم والاسترخاء أثناء استمتاعهم بالمناظر الطبيعية الخلابة. يعد شارع "البحيرة" أحد أكثر الأجزاء رومانسيةً وروعةً؛ فهو يجسد جمال المدينة بنمط حديث وجذاب للغاية. كل تلك العوامل مجتمعة جعلت من بحيرة الجادرية وجهة تستحق الزيارة بلا شك!
مع بداية القرن الحادي والعشرين، شهدت بحيرة الجادرية فترة ازدهار وسُميت آنذاك بـ "بحيرة صدام"، ومع مرور الوقت تعرضت لإلحاق الضرر بسبب التغيرات السياسية والتوترات الأمنية خلال الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ عندما تم سرقة المضخات المسؤولة عن نقل المياه إليها من نهر دجلة. إلا أنه وبعد سنوات قليلة فقط، قام مُقاول خاص بإعادة تأهيلها واستعادة مجدها السابق. وكانت ردّة فعل الجمهور مذهلة حينما فتحت أبوابها مرة أخرى أمام العامة حيث اجتمع عشرات الآلاف للاستمتاع بها خلال أيام عطلهم النهائية لشغل يوم واحد فحسب!
إن تاريخ البحيرة وحاضرها مشحونا بالإثارة والدروس المستقاة بشأن الصبر والإصرار عبر تحديات مختلفة مرَّت بها بلاد الرافدين العزيزة. وهي اليوم رمز حي للتراث الثقافي للعراقيين وهي مقصد شهير للباحثين عن الراحة النفسية وسط أحضان الطبيعة الخلابة ومظاهر الحياة الاجتماعية المنوعة داخل حدود الوطن الأم.