تعدّ بحيرة ناصر، المعروفة أيضاً باسم "بحيرة النوبة"، إنجازاً هندسياً هاماً ومورد طبيعي حيوي لدولتي مصر والسودان. سميت هذه البحيرة نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تكريمًا له بعد قيادته المشروع الضخم لبناء السد العالي في أسوان. يتمثل هذا الإنجاز الهندسي في خلق أكبر خزان مائي اصطناعي في أفريقيا؛ إذ تسع البحيرة نحو ١٦٨,٩٠٠,٠٠٠,٠٠٠ متر مكعب من المياه، والتي تلبي احتياجات الري لأكثر من ٣٢٣٧٫٤ كم² من الأراضي الزراعية الواقعة حول مصب النيل.
كما أنشأت هذه البحيرة مصدرًا غنيًا لإنتاج طاقة كهرومائية هائلة. وتحظى أيضًا بموقع استراتيجي بين دولتي مصر والسودان، مما يجعلها رابطًا مهمًا للتنمية الاقتصادية والثقافية في المنطقة. تشغل مساحة تقدر بنحو ٤,٠١٠ كلم² امتدادًا يزيد عن ٥٦۰ کیلومتراً خلفي للسدود المتواجدة بمدينة أسوان. عادةً يبلغ متوسط عرضه نحو ۱۰ كيلومترات وعمقه يصل إلى ۱,۰۰۰ قدم في مناطق معينة.
بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، فإن بحيرة ناصر توفر موائل نادرة ونقية لبعض أنواع الحياة البرية الفريدة مثل تمساح النيل، أحد أشهر وأخطر الأنواع الموجودة بالعالم. تُلقب تلك التمساحات بأنها السكان الأصلانيون لهذه البحيرة فهي مثال حي على الانسجام والتوازن البيئي الذي ترعرعت فيه هذه الكائنات الخطيرة وغير الخطيرة جنبًا إلى جنب منذ قرون طويلة قبل تدخل الإنسان وبناء السد العالي. ومع ذلك، فقد أثر اختفاء بيئة التمساح الطبيعية بشكل كبير على بقائه وانتشاره، لكن الحفاظ عليه وعلى باقي الكائنات المحلية داخل حدود بحيرة ناصر يعد هدفًا أوليًا لحماية النظام البيئي الهش هناك وضمان عدم انقراض مزيدٍ من الأحياء الدقيقة والمهددة بالانقراض الأخرى سواء منها معروفة أم غير معروفة حتى الآن للعلم الحديث.