نهر الفرات، أحد روافد الحياة الرئيسية في قلب منطقة الشرق الأوسط، له مكانة فريدة تمتد لما هو أبعد من مجرد موقع جغرافياً. يسيل مصدر هذا النهر الشاسع من عيون جغرافيته التركية لتشق طريقها نحو الجنوب الشرقي، مروراً بدولة سوريا ثم دخول الأراضي العراقية. يعكس طول الفرات المجنح نحو ٢٫٨٠٠ كيلومتر مدى تأثيره المحوري في بنيان المنطقة الجغرافي والتاريخي والثقافي.
تنطلق قصة المياه الغزيرة عند تقاطع سلسلة جبال طوروس في تركيا الداخلية، حيث تحتضن المنابع الأولى للفرات قبل أن تنطلق في سفرها الطويل. تشكل هذه البداية نقطة اتصال حيوية تربط مناطق عديدة وتعكس تعدد الثقافات التي مرت بشواطئه عبر التاريخ. فبينما تستقبل تركيا الجزء الأكبر من مجرى مياهه، فإن مساحاته الواسعة تتجه تدريجياً تجاه الدخول إلى حدود الدولتين اللتين تعتبران امتداد طبيعي لسيرورته؛ أي سوريا والعراق اللذين يشهدان مراحل مختلفة لمراحل حياته الطبيعية المختلفة ومتنوعة المناظر الطبيعية. وهكذا يتميز مشهد الجغرافيا بهذا الفرع الكبير للنهر بأنه ليس فقط مصدراً للحياة ولكنه أيضاً مرآة تعكس حاضرٌ مضى وفلكوك جديدة ترتبط ارتباط وثيق بغرب آسيا القارية بمحيطتها الشرق الأوسط.
وإذا كانت خصائص دوران عجلة التقسيمات الإدارية مما تمثله عليها خرائط العالم قد جعلت لكل بلد نصيب محدد من حصة الفرات الأرضية فقد بلغ ذلك مستويات عالية جدًا. فعلى سبيل المثال يحتوي أرخبيل البلاد التركي على أكثر من ربع الماء المشترك فيما يسميه العلماء "الحوض" الخاص بالنهر بينما يحظى نظيره السوري بحصه قدره الثلث الثاني أما الأخير وهو الدولة المضيفة للقائه النهائي فهو المسيطر على معظمarea -٤٧٪-. ومع ذلك ترجع جذوة الصراع حول ملكيته لأسباب أخرى غير تلك المرتبطة بالسياقات السياسية الدولية لها فالاحتياجات الأساسية للمدن المعاصرة والتي تقوم على أساس الاحتفاظ بما يكفل الأمن الغذائي لتوسيع نطاق التصحر وانخفاض كثافة السكان آنذاك بالإضافة لإطلاق يد الاستخدام التجاري وغير الحكومي لكسب رزقه اليومي كجزء حيوي لمنطقة واسعة تجسد قوة اقتصاديات المنتوجات الزراعية فيها كونها ضمن عوامل التشعب المستقبلي لجغرافية سكانها المختلفين سواء كانوا أكراداً أو كرديين عربًا يجري خلال عروقه دعم فرعي لإدامتهم جميعا!
وعليه يمكن وصف سيروره بأنّه حقلاً يستحق دراسة عميقة لأنه يجمع بين دواليبه التاريخية المتشابكة مع الواقع الحالي لبلدان موجودة أصلاً داخل نفس الشبكات الاجتماعية والدينية والمعتقدات الأخرى الموجودة هناك أيضًا سواء اكانت يهودية أم مسيحية وكذلك كذلك تأثيرات طبقة ثقافية عامة متفردة حسب الانتشار المكاني لمساقطه الرئيسية المختلفة وهي خير مثال لتعدد المجتمعات البشرية الصغيرة والكبيرة الآخذة بالتغير باستمرار منذ القدم حتى وقتنا هذا. إن تقدير القيمة الحقيقية لهذه الهبات الطبيعية المقدمة لنا يعتمد اعتماد ذريععلى كيفية استعمال مواردها بكفاءة قصوى بإحدى طرق زراعة أشجار الحمضيات الشهيرة وإنتاج زيت الزيتون وغرس الأعلاف المرعى