تتمتع المملكة العربية السعودية بتنوع بيئي ملفت يُظهر روعتها الطبيعية رغم موقعها في قلب صحاري شبه الجزيرة العربية. هذا البلد الجميل يستضيف مجموعة متنوعة من النظم البيئية الفريدة، بدءًا من الأدغال الصحراوية والجبال المهيبة وحتى الشعاب المرجانية الثرية في مياه خليجها. لنغوص معًا في رحلة عبر عجائب الطبيعة في المملكة.
الحياة النباتية والحيوانية: تشكل الصحراء جزءً كبيرًا من هذه المساحة الواسعة، مما جعل تكيف النباتات المحلية أمرًا أساسيًا لبقاء النظام البيئي. تتميز العديد من نباتاتها بأنها مقاومة للجفاف، مثل الأعشاب والشجيرات القصيرة التي توفر غذاءً مهمًا لقطيع المواشي المنتشرة هناك. لكن الأمر ليس كلّه صحراء! فجنوب عسير يحفل بمناظر خلابة لشجر العرعر والكروم الباسقة، بينما تتجلى بساتين نخيل التمر الممتدة بشكل خاص في المنطقة الشرقية.
أما فيما يخص الحياة البرية، فتتنوع بين المفترسات والمغذيات والطيور وجامعي الحبوب وغيرها الكثير. الثعالب، الذئاب، وغرير العسل هي مجرد أمثلة بسيطة لما يمكن رؤيته هنا. قد تجد أيضًا البابون والفئران الرملية والأرانب البرية والقنافذ وغيرها كثيرٌ مما يعيش وسط تلك المناظر الطبيعية الشائكة. ومع ذلك، فقد انقرضت حيوانات كبيرة ذات يوم مثل المها والغزلان والماعز الجبلي نتيجة الصيد غير القانوني.
وتبرز طيور الصقور والبوم والنسور والبجع والحمام والسمان باعتبارها رائدة سماوات المملكة المترامية الأطراف. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو وجود حوالي 40 نوع مختلف من الوزغ (الثعبان) –بعضها سام– فضلاً عن عشرات الأنواع الأخرى من الزواحف والحشرات. ولا يمكن إغفال الإشارة إلى الدور الرائع للحياة البحرية الموجودة داخل المياه الفيروزية لجزرها وعروش مرجانية نابضة بالحياة.
التضاريس الجغرافية: تحدد تضاريس المملكة وجهتها الطبيعية منذ القدم. فهي تمتد عبر أغلب مناطق شبه الجزيرة العربية الشمالية والوسطى، حيث تهيمن هضبة عالية تمتد من البحر الأحمر باتجاه الخليج العربي. ترتفع سلاسل الجبال غربها إلى أعلى نقطة لها عند جبل سودة قرب مدينة أبها الجنوبية -حوالي ثلاث آلاف وثلاثماية متر- وهي أعلى قمة معروفة بالمملكة حاليًا حسب آخر المسوحات الحديثة. وعلى الجانب الآخر، يخلو باطن الأرض تقريبًا إلا لوادي وسهل تيماء الساحلي الشهير وهناك أيضا سهول واسعة مغطاة برمال الصحراء. ولكن ربما تصيبك الدهشة عندما تعلم أن صحراء الربع الخالي وحدها تساوي ضعف مساحة فرنسا تقريبًا -أي حوالي ستمائة وخمسين ألف كيلومتراً مربعاً-.
وأخيرا وليس آخرا تأتي أهمية حماية المحميات الطبيعية للأراضي البيضاء ضد مخاطر الاستنزاف البشرية واحتكاك الرعي الجائر بالنباتات الأصلية للدولة. وبفضل جهود الدولة المكثفة لتأسيس هذه المجمعات الطبيعية أصبح بوسع النباتات استعادة نشاطها وانتشار أعداد جديدة منها بشكل مستدام ومستمر. وتحظى محميتي محازا لصيد وحظيرة الملك خالد بشهرة عالمية نظرًا لكفاءاتهما التشغيلية وقدرتهم الفائقة على حفظ ملايين الأفراد ضمن حدودهما المشّجرة بطرق علمية صارمة جدًا.
خلاصة القول، رغم الاعتقاد السائد أنّ جميع أراضي المملكة عبارة عن صحرائٍ مُتصحرَّة، تبقى حقائق مختلفة ترسم واقع جميلا ومتعدد الثقافات والمعالم التاريخية والتراث البحري الغني وما رافق كل ذلك من موارد غنية لم تستغل بعد بما فيه خير وصلاح لهذه الأرض المباركة وما فيها من كنوز لا تعد ولا تحصى بإذن الله عزوجل وفيه الخير والسداد لكل خطوة تقدم بها بلادنا الغالية تجاه المستقبل الزاهر إن شاءالله .