تاريخ وتطور قناة السويس: عبر الزمن من الفكرة الأولى إلى التحسينات الحديثة

كانت فكرة ربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر حلمًا قديمًا لطالما راود الإنسان منذ قرون. وفي نهاية المطاف، تحولت تلك الحلم إلى حقيقة مع ظهور مشروع قناة ال

كانت فكرة ربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر حلمًا قديمًا لطالما راود الإنسان منذ قرون. وفي نهاية المطاف، تحولت تلك الحلم إلى حقيقة مع ظهور مشروع قناة السويس التاريخي. يعود أصل هذا المشروع إلى عهد الإمبراطورية الرومانية عندما خطط أحد جنرالاتها، سلوقس الثاني نيونيقوس، لبناء مثل هذه القناة التي تربط بين الشرق والغرب. ومع ذلك، ظل هذا الأمر مجرد مخطط نظرية ولم يكن له وجود فعلي آنذاك.

في القرن الثامن عشر، جاءت المحاولة الثانية تحت حكم نابليون بونابرت خلال غزوه لمصر. رغم عدم نجاح جهوده بسبب سوء تقديره لمقياس المسافة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلا أنها فتحت الباب أمام التفكير بتلك الخطة مرة أخرى.

ثم جاء دور المهندس فرنسوا فورنييه (فرديناند دي لسبس) في النصف الثاني من القرن نفسه. حيث حصل على دعم الأمير المصري عباس باشا ليبدأ العمل الفعلي في مشروع قناة السويس عام ١٨٥٩ ميلاديًا. وقد بلغت تكلفتها حينها حوالي ١٠٠ مليون دولار أمريكي. وبعد مرور عقد ونصف تقريبًا فقط، اكتملت أعمال الحفر وأصبحت القناة مفتوحة تمامًا أمام العابرين البحريين الذين بات باستطاعتهم الآن تجنب الطريق الطويل الغربي حول رأس الرجاء الصالح مما قلَّل الوقت والجهد المبذولَين بكثير.

وبعد افتتاحها مباشرةً شهِدت القناة ازدهارًا اقتصاديًا عالميًا هائلاً نظراً لأهميتها الجغرافية والاستراتيجية؛ فأصبحت مركز جذب رئيسياً للتجارة الدولية والسفر البري وبالتالي ثروة كبيرة لدولة مصر الوليدة ذات الاقتصاد المضطرب يوم ذاك. لكن سرعان ما واجهت تحديات سياسية واقتصادية أدت لإعادة هيكلتها وحالة اللاوضوح القانوني بشأن ملكيتها.

ومع حلول ستينات القرن الماضي وإتمام إعادة شراء الدولة المصرية لشركتها الأم "شركة قناة السويس" وحصولها بالتالي على السيطرة الكاملة عليها، انطلق مشروعٌ جديد لتحسين وتعزيز قدرة المدخل الملاحي الأكثر شهرة وانتظارا واحتراما بالنسبة للسفن التجارية العملاقة والتي تتزايد أعدادها يوماً بعد الآخر وهو ما يسمى بـ "القناة الجديدة". تستهدف تصاميمه الهندسية تطوير القدرات التشغيلية للقناة وتحقيق زيادة نسبية بنسبة %١۰۰ فى أحجام عبورها السنوية بالإضافة للتأكيد على كون موقعها موقع استراتيجي عالمي بارز يستحق كل الدعم والحماية السياسية والعسكرية لما لذلك من آثار ايجابية مستدامة للاقتصاد الوطني ودوره الريادي المؤثر فى النظام العالمي الشامل لكل البلدان والشعوب بغض النظر عن اختلاف ألوان جلداتها وظلال حضاراتها!

وفي الختام فإن قصة قناة السويس هي رمز للعزم والإصرار الإنساني نحو تحقيق الأحلام المستقبلية المستحيلة سابقاً بإمكانيات الحدثآن اليوم المعاصرة! إنها بوابة آمال الشعوب وثقة الدول الأوروبية والصينية في مستقبلهم المنشود...


أمجد الهلالي

8 مدونة المشاركات

التعليقات