يُعتبر جبل الجرمق واحداً من أشهر المعالم الطبيعية في دولة فلسطين. يقع هذا الجبل الاستراتيجي شمال غربي مدينة صفد، تحديداً في المنطقة المعروفة بالجليل الأعلى. وهو ليس مجرد تل شاهق فوق الأرض؛ بل إنه نقطة جذب فريدة تُطل على المناظر الخلابة للسهول والمروج والجبال المحيطة.
يتميز جبل الجرمق بإرتفاعاته البارزة التي تجاوز معدل متوسطاتها، حيث يصل ارتفاعه إلى حوالي 1,208 أمتار فوق مستوى سطح البحر، مما يجعله أعلى قمة في فلسطين. يمكن رؤية امتدادات الوادي الواسع المتعرجة عبر الهضبة، بدءً من المناطق الغربية حتى الشرقية، بينما لا تشهد الجهات الجنوبية أي انحدارات واضحة نحو الأسفل بسبب منحدر القطاع الشرقي الأكثر حدة.
إن إسم "الجرمق" يحمل أسرار تاريخية لم يفصح عنها بشكل مؤكد بعد، لكن هناك ثلاث فرضيات رئيسية حول أصله. أولاً، ربما سمِّي نسبة لشجرة معروفة باسم "جرمق"، كانت تزخر بها تلك الربوع بكثافة. ثانياً، نظر البعض لاستخدام الكلمة للدلالة על גבה ("al gheba") بالعبرية، وهي توصف بالارتفاع والعلو - وهذا يشير مباشرة للشكل الفيزيائي للجبل نفسه. والثالث والأقل احتمالياً، ينسب الأصل إلى قبيلة عربية قديمة كانت تسكن المنطقة قبل قرون طويلة.
تمتلئ جوانب جبل الجرمق بشجيرات كثيفة مزدهرة بالأزهار البرية النادرة والنباتات الطبية، بالإضافة للغابات المخضرة ووفرة المياه العذبة التي جعلتها ملاذا مهما للحياة برمتها. كما لو أنها هدية من السماء خلال مواسم الأمطار بغزارة، تغطيها بطانية بيضاء رقيقة من الثلوج لأشهر عدة كل عام! وفي المقابل، تتمتع أجواء الجرمق بتنفّس هوائه المنعش ومنظر بساط اخضر خصب تحيط به مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المثمرة.
وفي حين تعتبر أهميتها البيئية والتاريخية ملفتة للنظر حقاً، تحتفظ جذور تراثية عميقة أيضًا لنفس الموقع لدى المجتمع اليهودي المحلي. فهم يؤمنون بأن مكان مقدس لقبر الحاخام يهوذا يعقوبباريوخاي يستقر هنا داخل تلال الجرمق نفسها. وعادةً ما يقوم هؤلاء الأشخاص بزيارة خاصة سنوياً لهذه القرية الصغيرة، عرفاناً بالتقديس الديني الراسخ لها منذ القدم. إنها بالفعل معلم طبيعي وحضاري مميز بكل ما تحمل الكلمة من معنى!