تاريخ اكتشاف النفط: رحلة امتدت لعدة قرون عبر مناطق مختلفة حول العالم

لم يكن اكتشاف النفط حدثًا مفاجئًا وقع مرة واحدة بل كان نتيجة لتطورٍ تدريجي بدأت جذوره منذ القرون القديمة وتم ترسيخه خلال الحقبات الحديثة. يرجع الفضل إ

لم يكن اكتشاف النفط حدثًا مفاجئًا وقع مرة واحدة بل كان نتيجة لتطورٍ تدريجي بدأت جذوره منذ القرون القديمة وتم ترسيخه خلال الحقبات الحديثة. يرجع الفضل إلى الصينيين الذين يعتبرون أول من عاصر عملية استخراج النفط في القرن الرابع ميلادي، وذلك عندما كانوا يستخدمون تقنية تبخير مياه البحر المالحة باستخدام مواد نفطية، مما أدى لاستخراج النفط بطريقة بدائية نسبياً.

وفي القرن الثامن ميلادي، بدأ العرب في العراق باستغلال نوع آخر من المنتجات النفطية وهي "القار"، والذي اعتمدوا عليه كمادة أساسية لرصف الطرق حديثتها حينذاك. ومع مرور الوقت، اتسع نطاق الاستخدام والعلم بهذا المصدر الغني للعناصر الهامة مثل الكيروسين وغيرها.

لكن اللحظة الحاسمة جاءت في نهاية القرن التاسع عشر عندما أصبحت عمليات التنقيب والتقطير أكثر تنظيماً. ففي العام ١٨٥٣، تم تسجيل أول تجربة رسمية لعملية تقطير النفط والتي نتجت عنها الحصول على الكيروسين كمنتج رئيسي. كما شهد نفس العام إنشاء أول منجم لفوسفات الصخور يحتوي علي النفط في بولندا.

ثم توالى بعدها ظهور العديد من المواقع البارزة التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ هذا القطاع الحيوي. ففي بداية القرن العشرين، بدأت كل من كندا وهند الشرق والإيرانية وفنزويلّا والمكسيك بإعلان الاكتشاف الواسع لأبار ومواقع غنية بالنفط. أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فقد دخلت مرحلة جديدة كلياً عندما ظهرت بوادر الحياة الاقتصادية لأحد أبرز رواده "السعودية" بافتتاح أول حقل نفطي لها عام 1925.

ومن الجدير بالإشارة هنا أنه رغم توالي تلك الانجازات والاستكشافات الجغرافية الواسعة للألغام النفطية إلا أنها لم تكن بدون تحديات وصعوبات تحيط بها خاصة فيما يتعلق بالأزمات الدولية المعروفة باسم ازمة الطاقة العالمية حيث فرضت عليها ضغط كبير أثناء فترة الأعوام (١٩٧٣ - ١٩٧٩). الأمر الذي دفع الدول المختلفة نحو التركيز على تطوير وسائل مبتكرة وكفاءاتها الذاتية لتحقيق الأمن الطاقوي المنشود لديها. وهذا يدل بلا شك على مدى تأثير ودور اصناف الوقود المستمدة أساساً من ثروات تحت سطح الأرض وعلى رأسها المكوك الهيدروكربوني والمعروف أيضاً باسم الذهب الأسود.


زيدون بن جابر

16 Blog posting

Komentar